أعلنت لجنة التجارة الدولية الأمريكية (United States International Trade Commission)، في إشعار رسمي هذا الأسبوع، إجراء مراجعة شاملة لخمس سنوات بشأن الأسمدة الفوسفاطية المستوردة من المغرب وروسيا، بهدف إعادة تقييم الرسوم الجمركية أو الإجراءات التجارية المفروضة؛ لمعرفة ما إذا كان إلغاؤها سيؤدي إلى استمرار الضرر المادي للصناعة المحلية للأسمدة في الولايات المتحدة.
وتجري اللجنة هذه المراجعة، حسب ما اطلعت عليه جريدة رصد 24، عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للسجل الفيدرالي الأمريكية (الجريدة الرسمية)، وفقا للقانون الجمركي الأمريكي لسنة 1930؛ فقد وجدت اللجنة سالفة الذكر أن “ردود مجموعة الأطراف المحلية المُستوردة وردود مجموعات الأطراف المدعى عليها المصدرة من كل من المغرب وروسيا على إشعار بدء الإجراءات (91 FR 10142، الصادر في 2 مارس 2026) كانت كافية، وقررت إجراء مراجعات شاملة بشأن الرسوم المطبقة على واردات الأسمدة من هذين البلدين”.
واستحسنت تنظيمات مهنية فلاحية أمريكية هذا الإجراء؛ فقد أكد جيد باور، وهو مزارع ذرة من ولاية “أوهايو” ورئيس الجمعية الوطنية لمزارعي الذرة، في بيان، أن “المزارعين سيواصلون المشاركة الكاملة في هذه العملية لتقاسم مخاوفهم بشأن الرسوم التعويضية المفروضة على الفوسفاط المستورد”، مبرزا أن “أسعار الأسمدة المرتفعة تلعب دورا رئيسيا في التوقعات الاقتصادية لمزارعي الذرة في الوقت الحالي، حيث من المتوقع أن يتكبد الكثير منهم خسائر مالية للعام الرابع على التوالي”.
وأبرز باور أن “التقلبات المستمرة في سوق الأسمدة تثير قلقا أكبر بينما نبدأ في التفكير في موسم النمو لعام 2027″، لافتا إلى أن “أية انفراجة محتملة في الأسعار واستقرار في السوق قد نشهدهما في الأشهر المقبلة ستكون تطورات مرحبا بها”.
وأضاف الفاعل المهني ذاته: “لقد طلبنا مرارا وتكرارا من الأطراف التي تقدمت بطلبات لفرض هذه الرسوم، وهما شركتا (موزاييك) و(جي آر سيمبلوت)، إعادة النظر في موقفها؛ إلا أنها تواصل الرفض. وهذا لا يترك أمامنا سوى خيار متابعة هذه العملية حتى نهايتها، وإثبات أن استمرار هذه الرسوم سيكون ضارا بمزارعي الذرة وببلدنا ككل”.
وفي مارس الماضي، وعقب الاضطراب الذي حصل في سلاسل الإمداد الخاصة بالأسمدة، الناتجة عن الأوضاع المتوترة في مضيق هرمز، وجّه الاتحاد الأمريكي للمزارعين مراسلة إلى الرئيس دونالد ترامب، طالب من خلالها إدارته باتخاذ إجراءات مستعجلة لحماية الأمن الغذائي للشعب الأمريكي، مشددا على أن “الصدمات في سلاسل التوريد دفعت أسعار المدخلات الفلاحية، ومنها الأسمدة، إلى مستويات قياسية على حساب هوامش ربح المزارعين”.
من جهتها، وجّهت عشرات التنظيمات الفلاحية الأمريكية، من ضمنها “الجمعية الوطنية الأمريكية لمنتجي الذرة” و”الجمعية الوطنية لمزارعي القمح”، مراسلة إلى كتابة الدولة المكلفة بالتجارة، دعت فيها إلى إلغاء الرسوم التعويضية المطبقة على واردات الأسمدة الفوسفاطية من المملكة المغربية والاتحاد الروسي.
واعتبرت التنظيمات سالفة الذكر أن “استمرار تطبيق هذه الرسوم يفاقم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المزارعون الأمريكيون، لما تضعه من عبء إضافي عليهم أمام ارتفاع تكاليف الإنتاج”.



