ولد الرشيد: "الزليكاف" تواجه تحدي التنفيذ.. و"مسؤولية البرلمانات" لا تفوّض

ولد الرشيد: "الزليكاف" تواجه تحدي التنفيذ.. و"مسؤولية البرلمانات" لا تفوّض
ولد الرشيد: "الزليكاف" تواجه تحدي التنفيذ.. و"مسؤولية البرلمانات" لا تفوّض
رصد 24 السبت 20 يونيو 2026 - 11:00 l عدد الزيارات : 3305

اعتبر محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين ورئيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، السبت، أن التحدي المطروح أمام البرلمانات الإفريقية، في سياق تفعيل منطقة التجارة القارية الإفريقية (ZLECAF)، “يكمن في الانتقال إلى مربع التنفيذ، وردم الفجوة بين الالتزام السياسي والاندماج الاقتصادي الملموس”.

جاء ذلك في كلمة مداخلة ولد الرشيد خلال جلسة نقاش خاصة حول “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل القيمة الأورو-إفريقية.. نحو فضاء مندمج للإنتاج المشترك والاستثمار والصمود الاقتصادي”، ضمن فعاليات اليوم الثاني من الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، التي تستضيفها المدينة الحمراء يومي 19 و20 يونيو الجاري.

وأكد المسؤول البرلماني المغربي ازدياد الحاجة إلى الانتقال المذكور “في ظل السياق الدولي الراهن الذي يشهد إعادة تشكيل جذرية لسلاسل الإمداد العالمية، والتصاعد اللافت للميول الحمائية، وإعادة توطين الصناعات”، معتبرا أن هذه “تطورات بقدر ما تحمل من تحديات، فإنها تفتح أمام قارتنا فرصا استثنائية قد لا تتكرر”.

وأبرز، في هذا الإطار، “الأهمية الاستراتيجية لتأسيس إنتاج أورو-إفريقي مشترك يقوم على ربط المنصات الصناعية الأوروبية والمقدرات الإفريقية الهائلة، وربط سلاسل القيمة بين ضفتي المتوسط”، مضيفا أن “هذا الأفق الاستراتيجي يتطلب معالجة ثلاثة تحديات مركزية وهيكلية”.

أول هذه التحديات، بحسبه، هو “تحدي الربط والبنية التحتية، إذ لا يستقيم الحديث عن سلاسل قيمة أورو-إفريقية متكاملة دون استثمار مستدام في الموانئ الحديثة، والممرات التجارية، والربط السككي، واللوجستيك الرقمي والطاقي”. وثانيها: “تحدي التمويل عبر ابتكار أدوات مرنة لردم الفجوة التمويلية الكبيرة وتعبئة المؤسسات المالية القادرة على مواكبة المشاريع المشتركة العابرة للحدود وسلاسل القيمة العابرة للقارات”.

وخلص رئيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا إلى أن التحدي الثالث يتمثل في “التحدي التقارب التنظيمي والتشريعي، وكذا التفكيك الحاسم للتدابير غير الجمركية وتبسيط قواعد المنشأ، وكل ما من شأنه كبح انسيابية المبادلات البينية”.

مسؤولية برلمانية

أورد محمد ولد الرشيد: “ندرك تماما، كمشرعين، أن مسؤوليتنا في بلوغ أهداف منطقة التجارة الحرة القارية وربطها بسلاسل القيمة الأورو-إفريقية تظل محورية وغير قابلة للتفويض”.

وأوضح المسؤول البرلماني نفسه أن “نجاح هذا المشروع القاري يمر بالدرجة الأولى عبر قدراتنا على موائمة القوانين الوطنية، وتفكيك العوائق غير الجمركية، وتوفير الأمن القانوني للاستثمارات، وإرساء آليات فعالة للتتبع والمساءلة، إلى جانب سن تشريعات تشجع الإنتاج المشترك وتفتح الأسواق البينية وتعزز القيمة المضافة المحلية”.

وجدد المتدخل عينه إثارة الانتباه إلى أن “التجارة البينية الإفريقية لا تتجاوز اليوم 15 في المائة من إجمالي تجارة القارة، مقابل نحو 70 في المائة في أوروبا و60 في المائة في آسيا”. وقال إن “هذا التأخر الصارخ في اندماجنا الاقتصادي يحرم القارة من مكاسب وفرص تنموية هائلة”.

واستحضر رئيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، في هذا السياق، التقديرات التي تؤكد أن “التطبيق الفعال لمنطقة التجارة الحرة القارية كفيل وحده بإضافة ما يقارب 450 مليار دولار إلى دخل القارة، وانتشال نحو 30 مليون شخص من الفقر المدقع، فضلا عن مضاعفة المبادلات التجارية البينية”.

التزام مغربي

في المغرب، يستند الطموح نحو تفعيل منطقة “زليكاف”، بحسب ولد الرشيد، إلى “رؤية ملكية راسخة قوامها أن مستقبل إفريقيا يظل رهينا بقدرتنا الجماعية على تحويل الإمكانات المشتركة إلى قوة إنتاجية وتنموية متكاملة”.

وتابع المتدخل خلال جلسة النقاش سالفة الذكر: “ترجمت هذه الرؤية إلى مسار عملي متكامل تثبته الوقائع والأرقام”، مبرزا أن “المغرب اليوم بين أكبر المستثمرين الأفارقة داخل القارة، بحضور متنامٍ في قطاعات استراتيجية ذات قيمة عالية؛ كالبنوك، والتأمين، والاتصالات، والأسمدة، والبنيات التحتية”.

كما أشار المسؤول البرلماني المغربي إلى “تجاوز المبادلات التجارية المغربية الإفريقية 56 مليار درهم، بنمو ناهز 50 في المائة في غضون عقد واحد، في تجسيد ملموس لانخراط المملكة في سلاسل القيمة الإقليمية”.

وأوضح محمد ولد الرشيد أن هذا التوجه يجسده نموذجان بارزان: “النموذج الأول يتعلق بصناعة السيارات المغربية التي تجاوزت صادراتها 158 مليار درهم، محولة المملكة إلى أول مصدر في القارة عبر ربط متزايد بين الكفاءات ومكونات الإنتاج الإفريقية والأسواق الأوروبية”؛ بينما النموذج الثاني هو “المنظومة الصناعية للمكتب الشريف للفوسفاط التي تغطي اليوم أكثر من نصف احتياجات القارة من الأسمدة، وتطور مشاريع صناعية وفلاحية مشتركة في عدد من الدول الإفريقية”.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

شبهات التلاعب برخص التعمير تجر مسؤولين جماعيين إلى المساءلة
السبت 20 يونيو 2026 - 13:00

شبهات التلاعب برخص التعمير تجر مسؤولين جماعيين إلى المساءلة

"لاسامير" تعيد إحياء النقاش حول التفويت للدولة و"التأميم المرحلي"
السبت 20 يونيو 2026 - 12:00

"لاسامير" تعيد إحياء النقاش حول التفويت للدولة و"التأميم المرحلي"

أمريكا تراجع رسوم الأسمدة المغربية
السبت 20 يونيو 2026 - 08:14

أمريكا تراجع رسوم الأسمدة المغربية

أسعار البترول تتراجع عبر العالم .. والمستهلكون المغاربة ينتظرون الأثر
السبت 20 يونيو 2026 - 08:00

أسعار البترول تتراجع عبر العالم .. والمستهلكون المغاربة ينتظرون الأثر