أشاد حزب الحركة الشعبية بـ”الدينامية المتواصلة في مجال تحصين الوحدة الترابية للمملكة”، وعبر عن “دعمه الموصول وانخراطه الفعال في مختلف الخطوات الدبلوماسية الاستراتيجية المتواصلة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس”.
جاء ذلك في بلاغ أصدره المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية عقب اجتماعه العادي، المنعقد أمس الخميس، الذي خصصه لتدارس مستجدات المرحلة واتخاذ تدابير ذات صلة بالشأن الحزبي تنظيميا وانتخابيا.
وأوضح البلاغ أن “الخطوات الدبلوماسية الاستراتيجية مكنت من حشد الدعم الدولي والأممي والقاري لمقترح منح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة تحت السيادة المغربية، وفي ضوء وحدة الوطن والتراب وسمو الثوابت والمقدسات الوطنية، وفق رؤية ملكية دبلوماسية حكيمة رسخت أيضا مكانة المغرب كشريك أساسي في العالم الجديد، وجعلت من المملكة المغربية قوة مؤثرة في السلم العالمي وقلعة متميزة لقيم التسامح والتعايش والوسطية والاعتدال والوحدة المتنوعة”.
وعلى إثر تداعيات ما وصفها البلاغ بـ”أزمة أضاحي العيد”، أكد حزب الحركة الشعبية أن “المسؤولية السياسية للحكومة في الأزمة ثابتة”، داعيا إياها إلى “كشف الحقيقة وترتيب الآثار عن مسار تدبير هذه المحطة المطبوعة برمزيتها الدينية وبمخلفاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.
وبهذا الخصوص، نفى الحزب “نفيا قاطعا المزاعم الرائجة حول رفض فريقه البرلماني بمجلس المستشارين للجنة تقصي الحقائق حول نازلة الأضاحي، وذلك لكون هذه المبادرة لا وجود لها أصلا”، مسجلا باستغراب “إقحام الفريق الحركي في هذا اللغط وفي هذه المغالطة التي تم الترويج لها دون حتى العودة إلى المصادر المسؤولة للبحث عن المعلومة الحقيقية”.
وأشار البلاغ الموقع من طرف محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، إلى أن “الحزب إذ يسجل هذا التوضيح، فإنه يظل جاهزا كدائم عهده للمبادرة والانخراط في تفعيل كل الآليات الرقابية المتاحة دستوريا وقانونيا في مختلف القضايا والنوازل التي تشغل بال المجتمع، كشفا للحقيقة وتنويرا للرأي العام”.
وفي هذا الاتجاه، ذكر حزب الحركة الشعبية، من خلال فريقه البرلماني، بـ”سبقه في المبادرة، خلال هذه الولاية، إلى إحداث لجنة لتقصي الحقائق حول استيراد الأغنام والأبقار ولجنة لتقصي الحقائق حول أسعار الأدوية، كما بادر سنتي 2016 و2017، ومن موقعه الحكومي آنذاك، إلى التوقيع والمشاركة، بطلب من المعارضة وقتئذ، في لجنتين لتقصي الحقائق بمجلس المستشارين في قطاعات وزارية كان يدبرها الحزب، ويتعلق الأمر على التوالي بنازلة استيراد النفايات ووضعية المكتب المغربي للسياحة”.
وصلة بما سبق، سجل حزب الحركة الشعبية “الارتباك الحكومي المعهود في تدبير سوق الأضاحي وغياب رؤية سياسية وحكامة مؤسساتية واضحة المعالم في تدبير قطاع الماشية، على غرار مختلف السلاسل الفلاحية”، ودعا الحكومة إلى “التواصل مع المؤسسات ومع المواطنين والمواطنات لكشف ملابسات غلاء أسعار الأضاحي واللحوم الحمراء والبيضاء على الرغم من منابع الدعم العمومي والقطاعي المفتوح في كل الاتجاهات، وعلى الرغم من التصريحات الحكومية والقطاعية التي ظلت تبشر المغاربة بالوفرة وبأرقام فلكية لم يظهر لها أثر في الأسواق”.
وعن قطاع التعليم، أكد البلاغ أن “الحزب إذ يذكر مجددا حكمه الموضوعي والمدروس حول التداعيات السلبية لانحراف السياسة القطاعية التعليمية عن مرجعيات وأهداف الرؤية الاستراتيجية ومجمل أحكام القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، فإنه يسجل أيضا محدودية الحكامة القطاعية الغارقة في الطابع التقني الضيق وفي المقاربة الكمية غير المؤثرة، من خلال تكريسها للفوارق الاجتماعية والمجالية وللفجوة الرقمية في بنية المدرسة المغربية وتغييب مبادئ الجودة وتكافؤ الفرص”.
وفي هذا الصدد، وصلة بامتحانات الباكالوريا، اعتبر حزب الحركة الشعبية أن “لجوء الحكومة إلى الاستثمار في أجهزة لكشف الغش وما رافق ذلك من أساليب التنزيل هو دليل آخر على إفلاس المقاربة السياسية القطاعية التي جعلت من الغش قاعدة مبدئية وضربت ثقة التلميذ في نفسه وفي مؤسسته المفروض أنها مدرسة للقيم والأخلاق، بدل الاستثمار المنتج في بناء القدرات وتطوير منظومة الامتحان والمباريات”.
وأعلن الحزب عن “تنظيم الدورة السابعة لمجلسه الوطني بمدينة خنيفرة، مهد المقاومة الوطنية الصادقة وإحدى قلاع ميلاد الحركة الشعبية، وذلك يوم السبت 6 يونيو الجاري، برسالة سياسية عنوانها ‘دورة أطلس الوفاء لمغرب المقاومة والنماء’”.
وفي هذا السياق، أفاد البلاغ بأنه “بعد رسائل برلمان الحزب من دورتي سلا ومن قلب الداخلة وإفران وأسفي والحسيمة جوهرة الريف، فإن حزب الحركة الشعبية مقبل مرة أخرى على ترسيخ نهجه اللامركزي في صناعة القرار الحركي عبر عقد دورته السابعة من أطلس الوفاء بمدينة خنيفرة ذاكرة الملاحم الوطنية التاريخية من قبيل لهري وأجدير”، مضيفا أن “الدورة تشكل جوابا من الميدان عن كل الافتراءات المنسوجة ضد وحدة الحزب ودحضا لمزاعم المشككين في تماسك الصف الحركي المقترن دائما بوحدة الهدف”.
وعلى هذا الأساس، دعا الحزب كافة الحركيات والحركيين إلى “مزيد من التعبئة ومواصلة المسار بثقة وعلى ضوء البديل الحركي الواعد سياسيا وتنمويا وانتخابيا، وعدم الاكتراث بكل المحاولات الساعية فاشلة إلى التشويش على هذا الأفق الحركي المتميز”.
ومن هذا المنطلق، جدد حزب الحركة الشعبية دعوته إلى كافة المواطنين والمواطنات خارج وداخل الوطن “للإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية كأساس للمساهمة في صناعة القرار السياسي والانتخابي، وجعل الانتداب الانتخابي معبرا عن طموحات المجتمع وقاعدة لإفراز تحالف حكومي وتمثيلية مؤسساتية نابعة من صناديق الاقتراع، قادرة على مواكبة مغرب الغد برهاناته الاستراتيجية وتحدياته السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وبطموحاته الجيلية والمجالية”.



