صدر، حديثا، كتاب بعنوان “الترجمة والتفاوض” للأستاذ الباحث المصطفى رياني؛ وهو عمل يندرج ضمن مجال الترجميات.
ويتناول هذا الكتاب الجديد، الصادر عن دار سليكي أخوين للنشر والتوزيع بطنجة، الترجمة من منظور تفاوضي، مع التركيز على تدبير الاختلاف اللغوي والثقافي لتيسير التواصل بين الثقافات؛ لأن اللغات تحمل في طياتها دلالات ثقافية دقيقة تستلزم البحث والتوثيق، لفهم الاختلافات والتوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف: النص، الكاتب، اللغة، الثقافة والمتلقي. ويتطلب ذلك من المترجم تفكيك بنيات النص، قصد فهم وتأويل المعنى مع مراعاة العناصر الثقافية في النص الأصلي والبحث عن التكافؤ المناسب في النص الهدف.
في هذا السياق، تصبح الترجمة تفاوضا حول الاختلافات اللغوية والثقافية. كما يتحول المترجم إلى مفاوض للنص والكاتب والمتلقي، لتقريب اللغات والثقافات في عملية الترجمة، نظرا لاختلاف أنساقها وتمثلاتها. ويكمن التحدي والرهان الأكبر في جعل الترجمة جسرا للحوار والتفاوض والتواصل بين الأفراد والمجتمعات والمؤسسات.
ولا يمكن تحقيق تلك الغاية إلا من خلال الفهم واحترام الحق في الاختلاف، لخلق الحوار والتواصل مع مختلف التصورات الفلسفية والأدبية والثقافية؛ وهو ما يجب أن يتعامل معه المترجم بعقلانية ومنهجية، دون الوقوع في فخ الهيمنة والتمركز حول الذات حتى يحقق الجودة والجمالية في النص المترجم.



