حركت إدارات ترابية تابعة لعمالات وأقاليم في جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي تحريات ميدانية موسعة، بعد توصل مصالحها بإخباريات تضمنت شبهات ابتزاز ممنهج طالت ملاك أراض حضرية غير مبنية، ما جعل أقسام الجبايات الجماعية بجماعات تحت مجهر المراقبة.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع رصد 24 بأن الإدارات الترابية المعنية أوفدت رجال سلطة من درجة قواد وباشوات ورؤساء دوائر للنزول إلى الميدان وجمع المعلومات، والتحقق من صحة مؤشرات ووقائع، والاستماع إلى الأطراف المعنية، في إطار مساطر التحري الأولي الرامية إلى التثبت من حقيقة الادعاءات الواردة ضد موظفين جماعيين قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.
وأكدت المصادر ذاتها أن مؤشرات أولية لمحت إلى تجاوز حجم الإخباريات الواردة ما يمكن وصفه بالحالات الفردية المعزولة، ما دفع الإدارات المعنية إلى تنسيق جهودها واعتماد مقاربة بحث منهجية، بدل الاكتفاء بالمعالجة الآنية لكل حالة على حدة، موضحة أن المعطيات المتوفرة أشارت إلى أن الشبهات طالت موظفين جماعيين يعملون تحديدا في أقسام الجبايات، يُشتبه في أنهم وظّفوا الملفات الضريبية المتعلقة بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية أداةً للضغط على الملاك، حيث كانوا يُشعرونهم بمتأخرات ضريبية مبالغ فيها، وبتبعات ثقيلة لعدم الأداء داخل آجال معينة.
وكشفت المصادر نفسها عن توجيه الموظفين المعنيين بالتحصيل الملاك نحو التفريط في عقاراتهم بأثمان تقل بشكل ملحوظ عن قيمتها السوقية الحقيقية، تحت ضغط الثقل الضريبي، لفائدة منعشين عقاريين ومجزئين كبار، مقابل عمولات مالية مجزية تُحصّل فور توقيع عقود البيع، مؤكدة أن بعض الإخباريات حملت شهادات حول تجاوز الضغط حدود التلويح بالمتأخرات الضريبية، ليمتد في حالات معينة إلى التأخر المتعمد في معالجة الملفات وتعطيل مساطر التسوية، بما يُنهك صبر الملاك ويدفعهم إلى الرضوخ للشروط المفروضة.
وأحكم المشتبه فيهم قبضتهم على ضحاياهم، حسب مصادر الجريدة، عبر استثمار جهل شريحة واسعة منهم بالمقتضيات الجبائية والمساطر القانونية، حيث لجؤوا إلى التخويف بمخاطر الحجز على الممتلكات وبيعها بالمزاد العلني في إطار إجراءات التحصيل القسري، مبرزة أن الفئات الأكثر استهدافا همّت ورثة أراض ومغاربة مقيمين بالخارج يمتلكون قطعا أرضية داخل المدن دون دراية كافية بالتزاماتهم الضريبية، ما جعلهم عرضة لمثل هذه الممارسات.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن الإخباريات الواردة وجهت مسار البحث نحو الفارق الكبير بين ثمن الاستحواذ المفروض على الضحايا والقيمة الحقيقية للأراضي، حيث وفر هامش ربح ضخم أغرى أطرافا متعددة بتقاسمه في سلسلة ضغط تبين أنها منظمة ومحكمة.
يشار إلى أن السلطات الإقليمية سرّعت عقد سلسلة دورات استثنائية للمجالس الجماعية الخاضعة لوصايتها بنهاية السنة الماضية لاستدراك هفوات دورات عادية، وذلك من خلال مناقشة والتصويت على تعديل مقررات جبائية لمواكبة الزيادة الأخيرة في رسم الضريبة على الأراضي غير المبنية، بعد دخول القانون رقم 12.25، المغير والمتمم للقانون رقم 47.06، حيز التنفيذ.
واستعجل عمال الأقاليم المعنية رؤساء الجماعات لتحديد المناطق حسب حجم التجهيزات المتوفرة، وتصنيفها إلى ثلاثة أصناف: كاملة التجهيز، ومتوسطة التجهيز، وضعيفة التجهيز، قبل عرض السعر المفروض على كل صنف للتصويت.
ويرتقب أن ترتب الوقائع المُبلَّغ عنها، وفق مصادر رصد 24، مسؤوليات جزائية في حق مشتبه فيهم ستشمل جرائم استغلال النفوذ والرشوة وخيانة الأمانة، فضلا عن احتمال توجيه تهم الاشتراك في تدليس عقاري إلى المنعشين المستفيدين في حال ثبت علمهم بالطريقة غير المشروعة للاستحواذ.



