استنفرت مصالح الجمارك المغربية فرق المراقبة الإقليمية والجهوية المنتشرة في المنافذ الجوية الكبرى (الدار البيضاء، الرباط، مراكش)، إثر معطيات وردت من قسمي المعلومات وتحليل المخاطر التابعين لمصلحة الوقاية بمديرية الوقاية والمنازعات، كشفت عن تصاعد مؤشرات أنشطة تهريب مكثفة للذهب والحلي النفيسة عبر الرحلات الدولية.
وعلمت رصد 24 من مصادر جيدة الاطلاع أن مصالح المراقبة الجمركية شرعت في تنفيذ تدخلات وقائية مشددة قبيل انطلاق موسم العطلات الصيفية، الذي يرافقه ارتفاع ملحوظ في حركة المسافرين عبر مطارات المملكة (خصوصاً الدولية منها)، بعد رصد تواتر محاولات تهريب عدة خلال الفترة الأخيرة من قبل مسافرين قادمين من دول مختلفة، مستغلين ارتفاع الطلب في السوق المحلية على المعدن الأصفر وارتفاع أسعاره بشكل قياسي.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عمليات التفتيش النوعية التي باشرتها فرق المراقبة الجمركية الجهوية كشفت عن تحول لافت في أساليب المهربين، شمل سلوك مسارات جوية وتغيير بلدان الانطلاق نحو المغرب، فضلاً عن تنويع هوية منفذي عمليات التهريب، موضحةً أن مصالح الرصد الجمركي الميدانية تزودت بمعلومات دقيقة من الإدارة المركزية حول استغلال رجال ونساء مواطنين ومقيمين بصفة دائمة في الخارج، بهدف تضليل المراقبين وإبعاد الشبهة عن “الناقلات”، اللواتي اتخذن من مطاري الدار البيضاء ومراكش محطتي وصول وعبور نحو وجهات أخرى، بينها موريتانيا.
وأكدت مصادر الجريدة وضع مصالح المراقبة الجمركية دولاً خليجية وشرق أوسطية (أبرزها السعودية، الإمارات، تركيا) ضمن قوائم نقط الانطلاق المشتبه فيها، وذلك بناءً على تحليل بيانات مهام ضبط وحجز مهربات ذهب برسم السنة الماضية، مبرزة أن المصالح المعنية رصدت كذلك حركة مشبوهة لمسافرين جارٍ تحديد هوياتهم وارتباطاتهم، بعدما تكررت أسماؤهم في كشوفات رحلات جوية متقاربة زمنياً على متن طائرات شركات بعينها دون أدنى تغيير في التواريخ، رغم ارتفاع أسعار التذاكر، وهو ما يُعد مؤشراً على تنظيم مدروس لعمليات النقل.
وسجلت فرق المراقبة الجمركية، حسب المصادر ذاتها، تدفق كميات مهمة من الذهب المهرب إلى السوق المحلية، بعد رصد تسلل جزء منها إلى محلات تجارية في أسواق كبرى معروفة (خصوصاً بالدار البيضاء)، حيث أُخضعت لعمليات صهر وإعادة تصنيع في ورشات مرخصة، ولا سيما الذهب القادم من أوروبا ودول الخليج من عياري 22 و24 قيراطاً بأسعار أقل عن نظيراتها في السوق الوطنية.
وأوضحت المصادر المطلعة في السياق ذاته أن طوق المراقبة سيكتمل في غضون الأسابيع القليلة المقبلة بمطالبة عدد من تجار الذهب بوثائق الوارد والصادر وفواتير البيع، للتثبت من احتمال تورطهم في المتاجرة بالذهب المهرب وتحويله إلى سبائك، أو التسويق في السوق السوداء، وتزوير دمغات جمركية.
تجدر الإشارة إلى أن مسطرة المراقبة المعمول بها في المطارات والمنافذ الحدودية الأخرى تمنح المسافرات إعفاءً من التصريح عن الحلي الشخصية المستعملة (كالخواتم، الأساور، القلائد، والأقراط)، وذلك في حدود وزن لا يتجاوز 500 غرام، شريطة أن تكون متناسبة من حيث العدد والوزن والقيمة مع الوضع الاجتماعي لحاملاتها. غير أن المصالح الجمركية تتشدد في التدقيق في التصريحات ومستندات الملكية كلما ساورها الشك.
وتفاعلت مصالح المراقبة الجمركية، وفق مصادر رصد 24، مع مضامين إخباريات دقيقة أشارت إلى تنامي وتيرة تهريب كميات مهمة من الموجودات الذهبية، من خلال استغلال المهربين فترات نهاية الأسبوع التي تشهد اكتظاظاً في النقط الحدودية، من أجل القيام بعملياتهم؛ ما ينذر بارتفاع محتمل في هامش الإفلات من المراقبة، مشددةً على أن تركيز المراقبين سينصب بشكل مبدئي على التحقق من كميات حلي كبيرة بحوزة مسافرين والتأكد من وثائق وسندات ملكيتها.



