التوسع العمراني السريع يكشف ثغرات في التعامل مع رخص التجهيز

التوسع العمراني السريع يكشف ثغرات في التعامل مع رخص التجهيز
التوسع العمراني السريع يكشف ثغرات في التعامل مع رخص التجهيز
رصد 24 الأحد 21 يونيو 2026 - 11:20 l عدد الزيارات : 4230

وجّه عمال عمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة استفسارات عاجلة إلى رؤساء الجماعات الترابية التابعة لنفوذهم، بتعليمات مباشرة من المصالح المركزية بوزارة الداخلية، بشأن وضعية مرافق جماعية لم تتمكن جماعاتهم من استلامها من مجزئين عقاريين حصلوا على رخص تجهيز، والتزموا بتسليمها.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع رصد 24 بأن استفسارات الإدارات الترابية بالأقاليم استندت إلى معطيات وردت ضمن تقارير مرفوعة إلى مصالح الإدارة المركزية، رصدت مؤشرات اختلالات في تدبير أوعية عقارية داخل تجزئات، لا سيما في المناطق المحيطة بالمدن الكبرى التي شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا متسارعا، أفضى إلى ارتفاع قياسي في قيمة الأراضي. موضحة أن هذه الاختلالات شملت تجاوز رؤساء جماعات مقتضيات المادة 19 من القانون 12.90 المتعلق بالتعمير، التي تفرض احترام شروط التجهيز وضمان البنيات الأساسية قبل منح أي ترخيص، حفاظا على التوازن العمراني وحقوق السكان.

وأكدت المصادر ذاتها أن التقارير فضحت لجوء رؤساء الجماعات إلى منح مجزئين، لم يسلموا مرافق عمومية في تجزئات سابقة، موافقات مبدئية لتراخيص تجهيز جديدة، في إطار مشاريع تجزئات سكنية تجاوزت مساحة بعضها سبعة هكتارات، وذلك قُبيل الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، موردة أن هذه التراخيص المتسرّعة تضمنت دفاتر تحمّلات غير واضحة، لم تراعِ بالقدر الكافي المرافق الأساسية، كالمساحات الخضراء ومرافق الترفيه وجودة الإنارة العمومية، ما عزز الشكوك حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التسارع في توقيت بالغ الحساسية.

وكشفت المصادر نفسها أن التقارير أثارت شبهات تواطؤ منعشين عقاريين ومنتخبين في استغلال مسطرة نزع الملكية لاستعادة مرافق جماعية ضمن تجزئات ضخمة، وذلك عبر تقديم ملتمسات همت أراضٍ ومرافق سبق تخصيصها لإنجاز تجهيزات عمومية، وفق المادة 28 من القانون المتعلق بالتعمير، التي تنص على أن اعتماد تصميم التهيئة يُعدّ إعلانا للمنفعة العامة، تظل آثاره قائمة عشر سنوات من تاريخ نشر قرار المصادقة.

وبعد انقضاء الأجل المشار إليه، يسترجع المالك حقه في التصرف في ملكه، شريطة احترام الاستعمال المحدد في التصميم. ويجيز النص استغلال الأراضي المخصصة للتجهيزات بصفة مؤقتة لأغراض أخرى، بعد الحصول على ترخيص من الجماعة، شريطة ألا يؤثر ذلك على تنفيذ المشاريع المقررة، مع التزام المالك بإعادة الأرض إلى وضعها الأصلي عند الشروع في إنجاز هذه التجهيزات.

وامتدت الشبهات، حسب مصادر الجريدة، لتطال رؤساء جماعات سابقين وحاليين، يُتّهمون بتعطيل الاستغلال التنموي للأوعية العقارية المتحصّل عليها في إطار رخص الاستثناء، لمساومة مجزئين ومنعشين، ثم تمكينهم منها من جديد لإعادة الاستثمار فيها وبيعها بأسعار مرتفعة، خاصة في ضواحي الدار البيضاء والرباط، حيث ترتفع قيمة الأراضي بشكل لافت.

وأضافت مصادر رصد 24 أن تقارير الداخلية لمحت إلى مظاهر اختلالات أخرى في التجهيز، تمثلت في إجبار منتخبين مجزئين على منحهم قطعا أرضية في مواقع استراتيجية، قبل أن يوكلوا البناء إلى شركات يملكها ذووهم، لتسويق الشقق في إطار برنامج الدعم المباشر للسكن الجديد، مستفيدين من امتيازاته لصالحهم الشخصي.

وفي سياق متصل، أوضحت المصادر ذاتها أن الخروقات المسجلة لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ مارس هؤلاء المنتخبون المضاربة بواسطة إجراءات “التراجع عن الحجوزات” في التجزئات العقارية، محققين عمولات مالية مهمة عن كل قطعة مباعة، في مسلك جمع بين استغلال النفوذ والإثراء على حساب المال العام، والمتاجرة بحقوق المواطنين في السكن اللائق.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

فريق "الأحرار" يبدي استعدادا للتداول بشأن لجنة تقصي الحقائق
السبت 20 يونيو 2026 - 11:30

فريق "الأحرار" يبدي استعدادا للتداول بشأن لجنة تقصي الحقائق

"تصور جديد" يرفع من فرص الاستفادة والاستغلال في القطاع المنجمي
الجمعة 19 يونيو 2026 - 11:30

"تصور جديد" يرفع من فرص الاستفادة والاستغلال في القطاع المنجمي

عمال يتوصلون باستفسارات من وزارة الداخلية حول "مشاريع متعثرة"
الخميس 18 يونيو 2026 - 10:30

عمال يتوصلون باستفسارات من وزارة الداخلية حول "مشاريع متعثرة"

"رقمنة تأمين السيارات" في المغرب .. مشروع يصطدم بتعقيدات الإدماج
الأربعاء 17 يونيو 2026 - 10:30

"رقمنة تأمين السيارات" في المغرب .. مشروع يصطدم بتعقيدات الإدماج