حامدي يستحضر ذاكرة "ابن الفحم"

حامدي يستحضر ذاكرة "ابن الفحم"
حامدي يستحضر ذاكرة "ابن الفحم"
رصد 24 الأحد 21 يونيو 2026 - 02:30 l عدد الزيارات : 3088

صدر حديثا عن دار الخيام للنشر والتوزيع إصدار جديد موسوم بعنوان “ابن الفحم” لصاحبه عبد الكريم حامدي، العامل السابق بعمالة المضيق الفنيدق، في باكورة أعماله الأدبية.

ويشكل هذا الإصدار النوعي سيرة للذاكرة أكثر منه سيرة لمنصب أو مسؤولية؛ فهو يستحضر ذاكرة طفل نشأ بين غبار الفحم وصفارات المناجم، حاملا في داخله أحلاما أكبر من حدود الحيز الجغرافي الذي نشأ فيه، فمن قلب جرادة وحاسي بلال، حيث كان الفحم يطبع الوجوه بلونه وتلازم معاناة العمل المنجمي تفاصيل الحياة اليومية، تشكلت ملامح رحلة إنسانية امتزجت فيها قسوة العيش بدفء العلاقات الإنسانية.

ويستعيد الكاتب مسارا تتقاطع فيه محطات الطفولة والمنجم، والدراسة والإدارة، والكفاح والنجاح، في وفاء دائم للجذور الأولى، مؤكدا أن الإنسان، مهما ابتعدت به الدروب وتعددت مسؤولياته، يظل ابن بيئته الأولى وابن ذاكرة لا تموت. فمن كان طفلا وابن عامل بمنجم للفحم، غدا موظفا ومسؤولا بـ”أم الوزارات”؛ وزارة الداخلية، دون أن يفقد صلته بالمكان الذي شهد بداياته.

ولم يكتب عبد الكريم حامدي هذه الصفحات بدافع صناعة الأدب أو ادعاء امتلاك أدواته، بقدر ما سعى إلى رد الجميل للذاكرة وتوثيق جزء من تاريخها. مفضلا تدوين تجربة شخصية تحمل في طياتها ملامح ذاكرة جماعية، وأن يستعيد وجوها وأمكنة وأزمنة طبعت حياته وحياة جيل كامل.

ويأتي هذا الإصدار كمحاولة لحفظ تلك الصور من النسيان، وإبقاء تفاصيلها حية في الوجدان، لعل القارئ يجد بين سطوره شيئا من زمنه الخاص؛ لأن حكايات الطفولة، مهما اختلفت الأمكنة والظروف، تظل متشابهة في براءتها وصدقها وعمق أثرها.

ولا يبحث المسؤول السابق بوزارة الداخلية من خلال هذا العمل عن بطولة فردية أو مجد شخصي، بقدر ما يروي قصة إنسان ظل وفيا لجذوره، وممتنا للأشخاص والأمكنة التي أسهمت في تشكيل مساره. وما ترويه هذه الصفحات ليس سوى جزء من ذاكرة أوسع لجرادة وحاسي بلال، بكل ما تختزنه من حكايات وتضحيات وأحلام.

ويعد “ابن الفحم” رحلةً في الذاكرة شكّلت ملامح طفولة المؤلف وأسهمت في بناء شخصيته؛ رحلة انتقل فيها، بعد مسار طويل من المثابرة والتحديات، من ابن عامل منجم وُلد في بيئة يطبعها الفحم وتحدياته، إلى رجل سلطة تدرج في مختلف مهام الإدارة الترابية، من قائد قيادة وباشا مدينة إلى عامل عمالة، مساهما في تدبير شؤون المواطنين وخدمة المرفق العام.

ويأخذ “ابن الفحم” قارئه على متن قاطرة الزمن، ليعيش جانبا من تفاصيل الطفولة في مدينة منجمية بما تحمله من براءة وألعاب وتحديات، وليتعرف، من خلال تجربة إنسانية صادقة، على جانب من المهام والمسؤوليات التي يضطلع بها ذلك الرجل الذي يُعرف في المغرب باسم “رجل السلطة”.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

مصر تعلن اكتشاف مقبرتين أثريتين
السبت 20 يونيو 2026 - 17:32

مصر تعلن اكتشاف مقبرتين أثريتين

مروة ناجي تشيد بالذائقة الفنية للمغاربة وتستحضر عبد الوهاب الدكالي
السبت 20 يونيو 2026 - 17:30

مروة ناجي تشيد بالذائقة الفنية للمغاربة وتستحضر عبد الوهاب الدكالي

سرحان يسجل "الهدف" في مرمى "الفيفا".. الكرة بين السلطة والجمال
السبت 20 يونيو 2026 - 17:00

سرحان يسجل "الهدف" في مرمى "الفيفا".. الكرة بين السلطة والجمال

"لغة الآخر".. كيف تعيد الترجمة تشكيل إحساس الانتماء وترتيب الذاكرة
السبت 20 يونيو 2026 - 09:30

"لغة الآخر".. كيف تعيد الترجمة تشكيل إحساس الانتماء وترتيب الذاكرة