يسجل الممثل المغربي أيوب أبو النصر حضوره من جديد فوق خشبة المسرح من خلال العمل المسرحي الجديد “سقوط الورد”، الذي تقدمه فرقة “فركانيزم” ضمن جولة وطنية انطلقت مؤخرا بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة؛ في تجربة فنية تراهن على إعادة تقديم أحد أبرز النصوص المسرحية العالمية برؤية مغربية معاصرة.
ويستند العرض إلى معالجة درامية مستوحاة من المسرحية الشهيرة “بيت الدمية” للكاتب النرويجي هنريك إبسن، أحد أهم رواد المسرح الحديث، الذي خلد اسمه عبر أعمال ناقشت قضايا الحرية الفردية ومكانة المرأة داخل المجتمعات المحافظة.
وتسعى فرقة “فركانيزم”، من خلال هذا العمل، إلى نقل تلك الأسئلة الإنسانية إلى السياق المغربي، عبر مقاربة فنية تلامس التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها المجتمع المعاصر.
ويحمل العرض توقيع المخرج محمد فركاني على مستوى الدراماتورجيا والإخراج؛ فيما يتقاسم البطولة كل من أيوب أبو النصر وقدس جندل إلى جانب نخبة من الممثلين الشباب، ضمن رؤية مسرحية تضع شخصية “وردة” في قلب الأحداث، وهي امرأة تجد نفسها عالقة بين تطلعاتها الشخصية وضغوط المحيط الاجتماعي، في رحلة بحث عن الذات والتحرر من القيود التي تكبل اختياراتها.
وتتطور أحداث المسرحية من خلال صراع داخلي تعيشه البطلة، حيث تتقاطع رغبتها في تقرير مصيرها مع ثقل الأعراف والتقاليد، لتتحول الحكاية إلى مرآة تعكس أسئلة الهوية والحرية الفردية وعلاقة الإنسان بالمجتمع.
ومن هذا المنطلق، يفتح العمل نقاشا فنيا وفكريا حول قضايا المرأة والتحولات الاجتماعية التي باتت تفرض نفسها بقوة داخل الفضاء العمومي المغربي.
ويعتمد “سقوط الورد” على لغة بصرية حديثة تمزج بين الأداء المسرحي الكلاسيكي والتقنيات المعاصرة، من خلال توظيف المؤثرات السمعية والبصرية والوسائط الرقمية، بما يضفي على العرض بعدا جماليا ينسجم مع التحولات التي يعرفها المسرح العالمي، ويعكس في الوقت ذاته الدينامية التي تشهدها الساحة المسرحية المغربية خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا العمل ليؤكد ارتباط أيوب أبو النصر بالممارسة المسرحية، باعتباره من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، فيواصل تنويع حضوره بين المسرح والسينما والتلفزيون، مستفيدا من مسار مهني متدرج عزز مكانته داخل المشهد الفني الوطني.
وفي موازاة عودته إلى الركح، يواصل أبو النصر تحقيق حضور لافت في القاعات السينمائية من خلال فيلم “2 رواح”، الذي شارك في بطولته إلى جانب الممثلة فدوى طالب؛ فبعد شهرين على انطلاق عرضه التجاري، لا يزال الشريط محافظا على موقع متقدم ضمن قائمة الأفلام الأكثر استقطابا للجمهور في شباك التذاكر، في مؤشر يعكس استمرار اهتمام المتفرجين بالعمل وقدرته على الحفاظ على زخمه داخل القاعات.



