حلقة نقاش بالرباط تستحضر السردية الإعلامية للسلام حول القدس الشريف

حلقة نقاش بالرباط تستحضر السردية الإعلامية للسلام حول القدس الشريف
حلقة نقاش بالرباط تستحضر السردية الإعلامية للسلام حول القدس الشريف
رصد 24 الإثنين 22 يونيو 2026 - 18:30 l عدد الزيارات : 3392

انطلقت اليوم الاثنين بمدينة الرباط أشغال حلقة نقاش رفيعة المستوى، تنظمها وكالة بيت مال القدس الشريف بالتعاون مع أكاديمية المملكة المغربية حول موضوع “القدس.. عنوان لسردية عالمية للسلام”، وذلك في إطار تخليد الرباط عاصمة للإعلام العربي-2026. وقد عرف الحدث حضور الوزيرين الوصيين عن الإعلام في كل من المغرب وفلسطين، إضافة إلى ممثلين عن الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وعن اتحادات مهنية، إلى جانب خبراء أكاديميين.

في مستهل هذه التظاهرة، تم إجراء جولة في معرض للصور الفوتوغرافية تجسدت من خلالها العلاقة الوطيدة بين المغرب ومدينة القدس، التي وصلت إلى درجة بروز الرموز الثقافية للملكة المغربية من قلب المدينة المقدسة.

وعلى هامش هذه المناسبة، قال عبد الجليل الحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، إن الحديث عن القدس لا يشبه الحديث عن مدينة عادية في سجل التاريخ، ولا عن مكان تعبره السياسة ثم تمضي، بل إنها مدينة تقف عند ملتقى الذاكرة والقداسة والحق.

وأضاف الحجمري أن القدس لا تحتاج إلى خطاب إعلامي عابر، ولا إلى عاطفة منفصلة عن الحكمة، بل إلى سردية جديدة تنصف تاريخها، وتصون قدسيتها، وتحمي سكانها، وتفتح أمام الإنسانية طريقا ينتقل من منطق القوة إلى منطق الحق، ومن لغة الانقسام إلى لغة الكرامة المشتركة.

وزاد أن المدينة المقدسة ليست مجرد حجارة وأسوار ومعالم، بل هي ذاكرة حية تسكن وجدان المؤمنين، ومرآة تكشف مقدار ما بقي في الضمير الإنساني من قدرة على الإنصاف، مشيرا إلى أن في أزقتها يتكلم التاريخ بصوت خافت وعميق، وفي مقدساتها يتجاور البعد الروحي مع مطلب الحماية، وفي حاضرها تنكشف حاجة العالم إلى لغة جديدة لا تكتفي بوصف الألم، وإنما تبحث عن طريق يعيد للحق مقامه، وللسلام هيبته، وللإنسان كرامته.

كما دعا المسؤول المغربي إلى بلورة سردية عالمية تجعل القدس عنوانا للعدل، لا مرآة للعجز؛ عنوانا للحوار، لا ذريعة للخصام؛ عنوانا للسلام القائم على الحق، لا للتهدئة الخالية من الإنصاف، مؤكدا أن المدينة التي حملت تاريخ الأنبياء واحتضنت ذاكرة المؤمنين، تستطيع أن تمنح العالم لغة جديدة متى اختار العالم أن يسمع صوتها من غير تعصب وأن ينظر إليها من غير حساب ضيق.

وجدد الحجمري التأكيد في الختام على أن القدس ستظل أمانة في ضمير الإنسانية، وأن رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس ستظل عنوانا لالتزام مغربي ثابت يجمع بين الوفاء التاريخي، والحكمة السياسية، والعمل الإنساني، والرؤية الروحية المنفتحة.

من جانبه، قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إن هذه الحلقة النقاشية تنعقد في سياق دولي وإقليمي بالغ الدقة، حيث تتعاظم الحاجة إلى استحضار القيم الإنسانية المشتركة، وإلى ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب، معتبرا إياها السبيل الأنجع لمواجهة النزاعات والتوترات وبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والاحترام المتبادل.

وأوضح بنسعيد أن المملكة المغربية تواصل جهودها الدبلوماسية والسياسية والإنسانية الرامية إلى حماية الوضع القانوني والتاريخي للقدس الشريف، والحفاظ على هويتها الحضارية، ودعم صمود سكانها، وتعزيز كل المبادرات التي من شأنها أن تعزز آفاق السلام العادل والدائم.

وذكّر الوزير خلال هذه المناسبة بالموقف الثابت والدائم للمملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تجاه القدس الشريف، مشيرا إلى أن هذا الموقف ينطلق من مسؤولية تاريخية وحضارية تجعل من الدفاع عن المدينة المقدسة وعن هويتها الحضارية والروحية جزءا أصيلا من ثوابت المملكة المغربية ومواقفها الراسخة.

ووقف عند أهمية بناء سردية عالمية حول القدس، لافتا إلى أنه يتوجب على هذه السردية أن تعلي من المشترك الإنساني، وتبرز البعد الحضاري والثقافي للمدينة المقدسة، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف عليها باعتبارها نموذجا للحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، لا باعتبارها مجرد عنوان للصراع والانقسام.

وأكد المسؤول الحكومي أنه وإن كانت قضية القدس من أكثر القضايا حضورا في المشهد الإعلامي العالمي، بحيث حظيت بمتابعة واسعة وتغطية مكثفة عبر مختلف المنابر ووسائل الإعلام الدولية، فإن هذه الكثافة في التغطية لم تكن دائما مرادفة لـ”الدقة والإنصاف”، موضحا أن المعالجة الإعلامية ظلت لدى عدد من وسائل الإعلام خاضعة لخلفيات وتحيزات أفضت في كثير من الأحيان إلى حجب الحقائق أو تشويهها، وإلى التقليل من حجم الانتهاكات التي تمس الحقوق التاريخية “المشروعة” لسكان القدس الشريف، أو التغطية على الممارسات الرامية إلى تغيير الطابع الحضاري والثقافي والإنساني للمدينة المقدسة.

وخلص بنسعيد إلى أن التحولات الرقمية الكبرى التي يشهدها العالم اليوم تتيح فرصا غير مسبوقة لبناء خطاب إعلامي جديد حول القدس، يستثمر الوسائط الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي والصناعات الثقافية والإبداعية للوصول إلى مختلف الفئات، خاصة الشباب، وإشراكهم في صياغة سردية إنسانية جامعة تجعل من القدس فضاء للأمل والحوار والسلام.

من جانبه، ذكر محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، أن حلقة النقاش رفيعة المستوى تنظم تزامنا مع تخليد الرباط عاصمة للإعلام العربي بقرار من مجلس جامعة الدول العربية.

وقال الشرقاوي إن اهتمام الحلقة بموضوع القدس يندرج في سياق رئاسة المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، للجنة القدس، لافتا إلى العمل المهم الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف لحماية الموروث الحضاري والهوياتي لمدينة القدس في سياق تكامل الأدوار مع الدبلوماسية المغربية لدعم مواقف القضية الفلسطينية على كافة الأصعدة والمستويات.

وأشار إلى أن موضوع السردية العربية الفلسطينية الوسيطة وصياغة محتوى إعلامي عربي يأتي من منطلق مركزية القدس كمدينة للسلام تشيع قيم الوحدة والحرية والحق والعدالة.

بدوره، عبر أحمد عساف، الوزير المشرف على الإعلام الرسمي الفلسطيني، عن سعادته بالتواجد في مدينة الرباط على هامش إحياء ذكرى الرباط عاصمة للإعلام العربي لسنة 2026، والقدس كعاصمة دائمة للإعلام العربي.

وقال عساف في كلمته إن المناسبة تشكل فرصة للحديث عن مدينة القدس وما تتعرض له من اعتداءات من قبل “الاحتلال الإسرائيلي”، مبرزا ضرورة العمل على إيجاد سردية عربية وعالمية لهذه المدينة المقدسة.

وأورد أن الحلقة النقاشية تكتسي أهمية بالغة باعتبارها تأتي في هذه الفترة التي تتزامن مع الاعتداءات التي تتعرض لها مدينة القدس وانشغال العالم بما يجري من حروب في المنطقة.

وتابع المسؤول الفلسطيني بأن إسرائيل تسعى إلى تقسيم المسجد الأقصى زمنيا ومكانيا ومنع وصول المصلين إلى أماكن العبادة، مضيفا أنها تسعى كذلك إلى اتخاذ إجراءات عقابية في حق أبناء مدينة القدس وتصفية الوجود الفلسطيني والعربي الإسلامي والمسيحي في هذه المدينة.

وأكد المسؤول ذاته أن وجود سردية موحدة سيعزز من صمود المواطن المقدسي والمواطن الفلسطيني عموما، مجددا شكره للمغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، وكذلك الحكومة والشعب، على هذه المبادرات وعلى كل ما يتم القيام به تجاه مدينة القدس وأهلها.

وتستمر أشغال الحلقة غدا الثلاثاء، وفي برنامجها إجراءُ جلسة تفاعلية بحضور فاعلين في الإعلام المغربي والفلسطيني وخبراء وأكاديميين سيسلطون الضوء على السردية العالمية حول مدينة القدس.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

ديزي دروس: المواقف الفنية أكثر أهمية من أرقام الاستماع والشهرة الرقمية
الإثنين 22 يونيو 2026 - 20:30

ديزي دروس: المواقف الفنية أكثر أهمية من أرقام الاستماع والشهرة الرقمية

جيبسي كينغ يعوض نيكي جام .. اسم عالمي يحفظ وهج موازين
الإثنين 22 يونيو 2026 - 18:57

جيبسي كينغ يعوض نيكي جام .. اسم عالمي يحفظ وهج موازين

سرحان يحتفي بملوك الأهداف وصنّاع الفرح الأبدي.. من بنمبارك إلى النصيري
الإثنين 22 يونيو 2026 - 17:00

سرحان يحتفي بملوك الأهداف وصنّاع الفرح الأبدي.. من بنمبارك إلى النصيري

عرض بصيغة الرحلة الفنية .. لمنور بتجربة مختلفة في "موازين 2026"
الأحد 21 يونيو 2026 - 22:30

عرض بصيغة الرحلة الفنية .. لمنور بتجربة مختلفة في "موازين 2026"