شبهات التلاعب برخص التعمير تجر مسؤولين جماعيين إلى المساءلة

شبهات التلاعب برخص التعمير تجر مسؤولين جماعيين إلى المساءلة
شبهات التلاعب برخص التعمير تجر مسؤولين جماعيين إلى المساءلة
رصد 24 السبت 20 يونيو 2026 - 13:00 l عدد الزيارات : 4263

كشفت تسريبات من تقارير أعدتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، ما تزال قيد المصادقة من قبل المفتش العام، عن اختلالات خطيرة في تدبير رخص البناء واستخلاص الرسوم الجبائية بجماعات تقع ضمن نفوذ أقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، وبني ملال-خنيفرة.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع رصد 24 بأن المعطيات الأولية لهذه التقارير رصدت شبهات إصدار رخص بناء دون استيفاء الرسوم المترتبة عنها، لا سيما الرسم على عمليات البناء الذي يُشكّل موردا جبائيا أساسيا لميزانيات الجماعات الترابية، فضلا عن تجاوزات موصوفة في مساطر التعمير، ومنح وثائق إدارية خارج الضوابط القانونية المقررة.

وأكدت المصادر ذاتها أن الأرقام التسلسلية لوثائق رخص البناء أثارت تلاعبات ممنهجة، أُحيلت بموجبها مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية إلى تجمعات سكنية ومنتجعات سياحية، دون علم الوكالات الحضرية ولا إشراك السلطات الإقليمية المعنية، في خرق صريح للمنظومة القانونية المنظِّمة لقطاع التعمير.

ووقفت التقارير ذاتها، حسب مصادر الجريدة، عند إصدار رخص أحادية وشهادات غير مدرجة في سجلات وزارة الداخلية، تحمل تواريخ سابقة أو كانت موقعة وجاهزة للاستخدام الفوري، ما يُشير إلى تنظيم مسبق لهذه العمليات وتدبير مقصود لإخراجها عن دائرة الرقابة الرسمية، مؤكدة تورط رؤساء جماعات حاليين وسابقين في إصدار هذه الوثائق، إلى جانب قواد وأعوان سلطة، في تشابك بين السلطة المنتخبة والسلطة المعيّنة أثار شكوكا حول هوية الجهات المستفيدة من هذه التجاوزات.

ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، بل امتدت إلى مناحٍ أخرى في مسار منح الوثائق الإدارية؛ إذ أوضحت المصادر في السياق ذاته أن تقارير التفتيش أثارت أيضا إصدار بعض هذه الوثائق تحت مسمى “إذن إداري”، في محاولة للتهرب من الشروط القانونية المفروضة على الشهادات الإدارية في مساطر التحفيظ العقاري، التي باتت تستلزم، في إطار الحرب على البناء العشوائي، توقيع العامل بناءً على بحث ميداني يجريه القائد، وهو ما أريد الالتفاف عليه عبر توظيف صيغ إدارية بديلة تفتقر إلى الغطاء القانوني الكافي.

ورصدت لجان التفتيش كذلك حالات تحويل قطاعات كبيرة من الأراضي ذات الطابع الفلاحي إلى أوعية عقارية جاهزة للاستثمار السكني والسياحي، عبر توظيف هذه الرخص المشبوهة، مما أفرز ضررا مزدوجا يطال في آنٍ واحد خزينة الجماعات المحرومة من مواردها الجبائية، ومنظومة التعمير المُقوَّضة في أسسها، والوعاء الفلاحي الذي يتآكل تحت وطأة البناء العشوائي المُقنَّن بوثائق مزوَّرة.

وسبق للإدارة المركزية أن حذرت صراحة رؤساء الجماعات من توقيع رخص أحادية مخالفة لمقتضيات قانون التعمير دون الرجوع إلى الوكالات الحضرية والسلطات المحلية المعنية، منبهة إلى أن سلطات الوصاية لن تتساهل مع مثل هذه التجاوزات ولن تتهاون في تطبيق القانون في حق كل من يتجرأ على تخطي صلاحياته. غير أن هذه التحذيرات لم تُثنِ عددا من المسؤولين عن مواصلة ممارساتهم، وهو ما تجلّى في الحجم الكبير للاختلالات التي رصدتها لجان التفتيش خلال جولاتها الميدانية بالجماعات المعنية.

ومن المرتقب أن تُفضي التقارير المنتظر المصادقة عليها، وفق مصادر رصد 24، إلى اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية صارمة في حق المسؤولين المعنيين، قد تتجاوز مسطرة العزل إلى الملاحقة الجنائية أمام محاكم “جرائم الأموال”، وذلك في ظل تحريك ملفات ظلت جامدة لأشهر، قبل أن تُعجّل الحركة الانتقالية الأخيرة للمسؤولين الترابيين بإعادة تفعيلها وفتح مساراتها القانونية من جديد.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

"منتدى مراكش" يرصد تحديات تفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية
السبت 20 يونيو 2026 - 16:00

"منتدى مراكش" يرصد تحديات تفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية

"لاسامير" تعيد إحياء النقاش حول التفويت للدولة و"التأميم المرحلي"
السبت 20 يونيو 2026 - 12:00

"لاسامير" تعيد إحياء النقاش حول التفويت للدولة و"التأميم المرحلي"

ولد الرشيد: "الزليكاف" تواجه تحدي التنفيذ.. و"مسؤولية البرلمانات" لا تفوّض
السبت 20 يونيو 2026 - 11:00

ولد الرشيد: "الزليكاف" تواجه تحدي التنفيذ.. و"مسؤولية البرلمانات" لا تفوّض

أمريكا تراجع رسوم الأسمدة المغربية
السبت 20 يونيو 2026 - 08:14

أمريكا تراجع رسوم الأسمدة المغربية