"شركات الكابلاج" تواجه صعوبات في استقطاب اليد العاملة بمدينة طنجة

"شركات الكابلاج" تواجه صعوبات في استقطاب اليد العاملة بمدينة طنجة
"شركات الكابلاج" تواجه صعوبات في استقطاب اليد العاملة بمدينة طنجة
رصد 24 السبت 20 يونيو 2026 - 04:00 l عدد الزيارات : 3374

في مفارقة غريبة تواجه مجموعة من المقاولات الصناعية في مدينة طنجة، التي باتت قطبا صناعيا بارزا بالمغرب، تحديات وصعوبات متباينة في إيجاد واستقطاب اليد العاملة، رغم استمرار الحديث عن ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب.

الوضع المعقد الذي يواجه عددا من المقاولات الصناعية في مجالات مختلفة دفعها إلى اللجوء إلى الجمعيات ومراكز الوساطة بحثا عن اليد العاملة، والمراهنة على قدرتها على إقناع الشباب بالفرص المتاحة والشروط القائمة.

جريدة رصد 24 الإلكترونية حصلت على معطيات تفيد بأن شركات أصبحت تلجأ إلى تجمعات الشباب والجمعيات بحثا عن العامل، الذي أصبح عملة نادرة في مختلف المجالات، خاصة مع ارتفاع الضغط والطلب على منتجاتها في فصل الصيف الذي يمثل ذروة الاستهلاك.

صفاء أقجوج، فاعلة جمعوية ومسؤولة في مركز التربية والتكوين للمرأة بمغوغة، أكدت في حديث مع جريدة رصد 24 الإلكترونية أن “الطلب على اليد العاملة مازال مرتفعا في عدد من القطاعات الصناعية، وعلى رأسها شركات ‘الكابلاج’ والنسيج والخياطة، إلا أن الاستجابة تبقى دون مستوى احتياجات المشغلين”.

وقالت أقجوج، في تصريح لرصد 24، إن الجمعية تتلقى بشكل مستمر طلبات من شركات تبحث عن عمال وعاملات لشغل مناصب مختلفة، مضيفة: “عدد المناصب المطلوبة يصل أحيانا إلى المئات، لكننا لا ننجح دائما في توفير العدد الكافي من المترشحين، رغم وجود عدد كبير من الشباب الباحثين عن العمل”.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول الأسباب التي تدفع العديد من الشباب إلى العزوف عن فرص الشغل المتاحة، خاصة في القطاعات التي كانت لعقود تشكل ملاذا أساسيا للباحثين عن أول فرصة مهنية.

وأفادت الفاعلة المدنية ذاتها بأن أحد أبرز الأسباب يرتبط بضعف جاذبية هذه الوظائف من الناحية المادية، إذ تظل الأجور في عدد من الوحدات الصناعية قريبة من الحد الأدنى القانوني للأجور، في وقت ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل الكثير من الشباب يعتبرون أن المقابل المادي لا يتناسب مع متطلبات العمل والجهد المبذول.

كما أشارت المتحدثة إلى أن طبيعة العمل داخل بعض المصانع، التي تتسم أحيانا بـ”الإيقاع السريع وساعات العمل الطويلة والضغط المرتبط بالإنتاج”، تجعل هذه الوظائف أقل جاذبية مقارنة بفرص أخرى، حتى وإن كانت غير مستقرة أو خارج القطاع المهيكل.

الفاعلة الجمعوية ذاتها أرجعت هذه الأزمة إلى مجموعة من الأسباب، أبرزها “غياب التحفيز المادي والاشتغال في ساعات الليل دون أن تحسين المقابل المادي”، واعتبرت أن شركات “الكابلاج” والصناعات المرتبطة بقطاع السيارات “لم تعد قادرة على جذب الشباب”.

من جهته يفضل حسن الغماري، واحد من شباب طنجة الذين باتوا يرفضون العمل في الشركات، العمل الحر والاشتغال في إيصال الطلبيات بدلا عما سماه “الاستغلال الذي يتعرض له الآلاف من المغاربة في الشركات المحلية والأجنبية الباحثة عن الربح والثروة دون مراعاة حقوق وواجبات العمال”.

وقال الغماري في تصريح لرصد 24: “كنت أعاني بشدة في العمل داخل شركة ‘كابلاج’، ومنذ أكثر من سنة غادرت العمل وقررت خوض تجربة خاصة في إيصال الطلبات والنقل عبر الدراجة النارية”.

وأضاف الشاب والحسرة تعلو محياه: “ضيعت 5 سنوات في العمل في الشركات ولم أحقق أي شيء، لأن الحد الأدنى للأجر غير كاف حتى لتغطية الضروريات بالنسبة لي”، متسائلا: “كيف يمكن لشاب أن يتزوج ويبني أسرة في ظل هذه الظروف والمعيشة الغالية جدا؟”.

وزاد المتحدث ذاته: “العمل الحر على الأقل يضمن الحرية والكرامة، بعيدا عن الإهانة التي كنت أتعرض لها يوميا في المعمل بسبب النسق والأداء الذي كنا مطالبين به”، مبرزا أن “الشباب يعانون بشدة داخل هذه الشركات، وغياب البديل يجعل الكثير منهم يضحون بشبابهم من أجل لاشيء”، وفق تعبيره.

ويبدو أن الخصاص في الموارد البشرية أصبح يؤثر بشكل مباشر على وتيرة الإنتاج وقدرة الشركات على الاستجابة للطلبات المتزايدة، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالتصدير، التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.

وتفرض هذه المعطيات ضرورة التحرك الجماعي من أجل معالجة الإشكالية التي تتطلب مقاربة شمولية لا تقتصر على توفير فرص الشغل فقط، بل تشمل تحسين ظروف العمل، ومراجعة أنظمة التحفيز، وفتح آفاق للتكوين والترقي المهني، بما يجعل الوظائف الصناعية أكثر جاذبية واستقرارا للشباب الراغب في النجاح.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

موجة حر تصل إلى 44 درجة بعدة أقاليم
السبت 20 يونيو 2026 - 10:42

موجة حر تصل إلى 44 درجة بعدة أقاليم

حرارة الصيف ترفع درجة التأهب لمواجهة حرائق الغابات بشمال المغرب
السبت 20 يونيو 2026 - 10:00

حرارة الصيف ترفع درجة التأهب لمواجهة حرائق الغابات بشمال المغرب

الهدم يتهدد بنايات عشوائية بطنجة
السبت 20 يونيو 2026 - 07:36

الهدم يتهدد بنايات عشوائية بطنجة

تعطيل قرارات هدم بـ"رخص تسوية" مشبوهة يستنفر مصالح "الداخلية"
السبت 20 يونيو 2026 - 06:00

تعطيل قرارات هدم بـ"رخص تسوية" مشبوهة يستنفر مصالح "الداخلية"