شبهة التلاعب في "التكاليف التقديرية" تؤدي إلى افتحاص صفقات كبرى

شبهة التلاعب في "التكاليف التقديرية" تؤدي إلى افتحاص صفقات كبرى
شبهة التلاعب في "التكاليف التقديرية" تؤدي إلى افتحاص صفقات كبرى
رصد 24 الجمعة 19 يونيو 2026 - 14:30 l عدد الزيارات : 3649

تحركت عناصر من المفتشية العامة للمالية لتوسيع نطاق أبحاث موسعة حول صفقات أبرمتها مؤسسات ومقاولات عمومية، على خلفية شبهات مرتبطة بتلاعبات في تحديد “التكاليف التقديرية” (Estimation des coûts) وشروط تقنية أعدتها مكاتب دراسات لفائدة طلبات عروض ومشاريع كبرى، حيث كشفت المعطيات الأولية أن بعض هذه التقديرات غير الملائمة لم تكن وليدة قصور تقني بسيط؛ بل أثارت مؤشرات اشتباه بخصوص ملابسات تعثر مشاريع ودفع أطراف متعاقدة إلى منازعات قانونية وقضائية مكلفة، بعضها لا يزال منظورا أمام المحاكم المختصة.

وعلمت رصد 24، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن مهام التدقيق الجارية توجهت نحو التثبت من مدى اعتماد مؤسسات ومقاولات عمومية على مكاتب استشارة لسد الخصاص المسجل في مواردها البشرية، على الرغم من محدودية التخصصات والخبرات التي تتوفر عليها هذه المكاتب فعليا، في مفارقة كشفت عن خلل بنيوي في طريقة تدبير هذه الجهات لمشاريعها.

وأوضحت المصادر ذاتها أن المفتشين رصدوا حالات أُسندت فيها مهام تقنية دقيقة لمكاتب تبين، فيما بعد، افتقارها إلى الكفاءات اللازمة لإنجازها؛ ما أفضى إلى تقديرات مالية مشوهة شكّلت الأرضية التي أُبرمت على أساسها صفقات بالمليارات.

وأفادت مصادرنا بأن الأبحاث شملت مراجعة دقيقة لوثائق صفقات وعقود مبرمة مع مكاتب دراسات، ضمن عينة تفتيش أولية ضمت 17 مقاولة ومؤسسة عمومية؛ في حين رصد مفتشو المالية مؤشرات على تكرار استفادة جهات محددة من طلبات عروض متعددة في قطاعات بعينها؛ ما عزز الشكوك حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص وشفافية المنافسة التي يفترض أن تحكم إجراءات الإبرام.

ولفتت المصادر جيدة الاطلاع إلى أن جهة التفتيش وقفت على نجاح بعض المكاتب في الحصول على صفقات متتالية رغم تسجيل ملاحظات في حقها خلال مراحل سابقة؛ ما أوحى بوجود تدخلات خارج الإطار القانوني المنظم لهذه العمليات.

وأكدت المصادر نفسها أن عمل عناصر جهاز التفتيش التابع لوزارة الاقتصاد والمالية تركز على التحقق من احتمال وجود اختلالات مرتبطة باحترام شروط الكفاءة والتخصص وقواعد المنافسة، حيث يجري التدقيق في علاقات محتملة تربط مسؤولين بمكاتب دراسات استفادت من صفقات متتالية على امتداد سنوات.

وشددت على توقف المفتشين، بشكل خاص، عند إقحام مكاتب بعينها في صفقات متعددة تتعلق بالمشاريع والمهام ذاتها، في غياب أي مسوّغ تقني أو قانوني؛ ما رجّح لديهم وجود ترتيبات مسبقة تتخطى الإجراءات الرسمية وتستهدف إخفاء تضارب المصالح.

وكان منشور سابق صادر عن رئاسة الحكومة، موجه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين السامين والمندوب العام والمندوب الوزاري، قد شدد على ضرورة إخضاع طلبات العروض المتعلقة بالدراسات للترخيص المسبق، مع تعزيز إنجاز الدراسات من قبل الخبرات والأطر المتوفرة لدى الإدارات العمومية. كما دعا إلى ترشيد النفقات المرتبطة بمكاتب الخبرة، بعد تسجيل إطلاق عروض دراسات دون التقيد بالتوجيهات المتعلقة بالتدبير الأمثل لنفقات التسيير؛ خاصة تلك التي تهدف إلى ترشيد نفقات الدراسات من جهة، واستثمار الخبرات والأطر المتاحة داخل الإدارات من جهة أخرى، مع تفادي إنجاز دراسات متشابهة دون مبرر واضح.

حسب مصادر الجريدة، فإن بعض الملفات المدروسة كشفت عن إدراج عقود صياغة وإعداد طلبات العروض ضمن صفقات متعددة المهام؛ ما جعل المكاتب المشار إليها حاضرة في مرحلة التأطير ومرحلة التنفيذ معا.

وسجلت المصادر جيدة الاطلاع أن هذا الأمر عزز الشبهات حول شفافية المسار التعاقدي برمته، مؤكدة أن التحريات الجديدة جاءت في سياق توجه أشمل لتعزيز مراقبة تدبير الصفقات وترشيد النفقات العمومية.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

موجة حر تصل إلى 44 درجة بعدة أقاليم
السبت 20 يونيو 2026 - 10:42

موجة حر تصل إلى 44 درجة بعدة أقاليم

حرارة الصيف ترفع درجة التأهب لمواجهة حرائق الغابات بشمال المغرب
السبت 20 يونيو 2026 - 10:00

حرارة الصيف ترفع درجة التأهب لمواجهة حرائق الغابات بشمال المغرب

الهدم يتهدد بنايات عشوائية بطنجة
السبت 20 يونيو 2026 - 07:36

الهدم يتهدد بنايات عشوائية بطنجة

تعطيل قرارات هدم بـ"رخص تسوية" مشبوهة يستنفر مصالح "الداخلية"
السبت 20 يونيو 2026 - 06:00

تعطيل قرارات هدم بـ"رخص تسوية" مشبوهة يستنفر مصالح "الداخلية"