بين المنع وإعادة التأهيل .. مطالب بتعزيز "السلامة الشاطئية" في المملكة

بين المنع وإعادة التأهيل .. مطالب بتعزيز "السلامة الشاطئية" في المملكة
بين المنع وإعادة التأهيل .. مطالب بتعزيز "السلامة الشاطئية" في المملكة
رصد 24 السبت 13 يونيو 2026 - 11:00 l عدد الزيارات : 2267

قال فاعلون حقوقيون إن حلول موسم الاصطياف يواكبه ارتفاع لافت في الإقبال على الشواطئ والفضاءات المائية، مما يعيد إلى الواجهة نقاش تدبير السلامة العمومية وحماية المصطافين، خصوصا في النقاط التي تشهد حضورا مكثفا رغم معاناتها من ضعف التجهيزات أو غياب المراقبة، فيما يصنف بعضها بأنها شواطئ لا تصلح للسباحة.

وأضاف المتحدثون لجريدة رصد 24 الإلكترونية أن هذا السياق يفرض إعادة تقييم آليات الوقاية والتوعية والتدخل الميداني، بالنظر إلى إمكانية تسجيل حوادث مرتبطة بالسباحة في مناطق غير مؤهلة، وما يرافق ذلك من دعوات متزايدة لاعتماد مقاربات أكثر نجاعة في تدبير هذا الملف خلال فصل الصيف، بما في ذلك فرض غرامات على المخالفين.

فرض الغرامات

قال الحقوقي عبد الكبير جعفري إن عودة فصل الصيف ومواسم الاصطياف تفرض هذه السنة التعامل بصرامة أكبر مع ظاهرة السباحة في الأماكن غير المسموح بها أو المصنفة ضمن المناطق الخطرة، موردا أن حماية الأرواح تستدعي الانتقال من الاكتفاء بالتحسيس والتنبيه إلى تفعيل إجراءات زجرية تردع المخالفين، وزاد أن “الأمر لا يتعلق بوجود تقصير من السلطات، بل بضرورة تعزيز التدخلات الوقائية عبر فرض غرامات وعقوبات على الأشخاص المخالفين”.

وأضاف جعفري، في تصريح لرصد 24، أن خطورة السباحة في هذه المواقع تكمن في تجاهل التحذيرات والإشارات التي تنبه إلى خطورتها، موردا أن “هذه السلوكيات لا تقتصر على تعريض أصحابها للغرق أو الحوادث، بل تمتد إلى تشجيع آخرين، خصوصا الأطفال والمراهقين والشباب، على تقليدها”، وتابع بأن “وجود أشخاص يسبحون في أماكن غير آمنة يوهم الآخرين بإمكانية ارتيادها دون مخاطر، مما يخلق سلوكا جماعيا قد يفضي إلى مآسٍ يمكن تفاديها”.

لذلك، ذكر المتحدث أن مخالفة التعليمات في هذه الحالات تندرج ضمن الأفعال التي تلحق الضرر بالغير بشكل غير مباشر، لأنها تساهم في نشر سلوك محفوف بالمخاطر داخل المجتمع، مشددا على ضرورة تسجيل هذه المخالفات وتوثيقها في سجلات رسمية، مع الحرص على إعطاء هذه الإجراءات بعدا تواصليا وتوعويا من خلال إشراك وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في إبراز خطورة الظاهرة وعواقبها.

وأوضح جعفري أن اطلاع الرأي العام على العقوبات والغرامات المترتبة عن هذه المخالفات من شأنه أن يعزز الوعي الجماعي ويكرس ثقافة احترام التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، بدل التعامل معها باعتبارها مجرد توصيات اختيارية، مفيدا بأن السلطات لم تمنع السباحة، بل وفرت فضاءات وشواطئ مخصصة وآمنة تتوفر فيها شروط المراقبة وفرق الإنقاذ والحراسة اللازمة، داعيا المواطنين إلى الاستفادة من هذه الفضاءات وعدم المجازفة بأرواحهم في أماكن غير مؤهلة.

مقاربة متكاملة

يرى محمد الغفري، فاعل مدني وحقوقي، أن “تزايد الإقبال على الشواطئ غير المحروسة خلال موسم الاصطياف يطرح إشكالا حقيقيا يتعلق بالسلامة وحماية الأرواح”، مشيرا إلى أن “المواطنين يقصدون هذه الفضاءات غالبا لكونها قريبة من أماكن سكنهم، أو لأنها مجانية وتشكل المتنفس الوحيد المتاح لهم خلال فصل الصيف”.

وأضاف الغفري، في تصريح لرصد 24، أن مجرد وضع لافتات تشير إلى أن الشاطئ “غير صالح للسباحة” لا يعفي الجهات المسؤولة من واجبها في حماية المرتادين، خاصة عندما تكون على علم بأن هذه الشواطئ تشهد إقبالا يوميا من السكان والزوار، مؤكدا أن السلطات المحلية والجماعات الترابية مطالبة بالتدخل لتحويل الشواطئ التي تعرف توافدا مستمرا للمصطافين إلى شواطئ محروسة، وتوفير الحد الأدنى من شروط السلامة والإنقاذ بها.

وأوضح أن “المنع وحده لا يشكل حلا ناجعا، لأن الأسباب التي تدفع المواطنين إلى ارتياد هذه الشواطئ تظل قائمة، وفي مقدمتها القرب والمجانية، مما يجعل الإقبال عليها مستمرا رغم التحذيرات”، معتبرا أن “الحل الطبيعي والعملي يكمن في تعزيز المراقبة وتوفير المنقذين الموسميين وتجهيزات الإنقاذ الأساسية”.

وأشار المصدر ذاته إلى ضرورة التمييز بين الشواطئ التي تشكل خطرا حقيقيا بسبب طبيعتها الجغرافية أو التيارات البحرية أو الصخور، وبين الشواطئ التي لا تعاني من هذه المخاطر ولكنها تظل غير محروسة لأسباب مرتبطة بضعف التجهيز أو محدودية الاهتمام بها، مؤكدا أن هذه الأخيرة ينبغي أن تستفيد من خدمات الحراسة والإنقاذ، ما دامت تؤدي وظيفة اجتماعية مهمة لفائدة الساكنة المحلية.

وذكر الغفري أن حماية الأرواح يجب أن تكون أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى، معتبرا أن تكلفة توفير الحراسة والمنقذين تظل محدودة مقارنة بالخسائر الإنسانية التي قد تنجم عن حوادث الغرق، داعيا إلى اعتماد مقاربة استباقية تجعل من سلامة المصطافين حقا مكفولا لجميع المواطنين.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

العمال يؤشرون على طلبات الإعفاء من تراكم غرامات "الأراضي العارية"
السبت 13 يونيو 2026 - 06:00

العمال يؤشرون على طلبات الإعفاء من تراكم غرامات "الأراضي العارية"

حملة لرصد سرقة الماء والكهرباء
السبت 13 يونيو 2026 - 03:40

حملة لرصد سرقة الماء والكهرباء

محكمة الاستئناف بمراكش تبرئ دومو
الجمعة 12 يونيو 2026 - 23:09

محكمة الاستئناف بمراكش تبرئ دومو

طفلة تضع مولودا بمشفى شفشاون
الجمعة 12 يونيو 2026 - 22:22

طفلة تضع مولودا بمشفى شفشاون