تدقيق في "بونات الغازوال" بجماعات

تدقيق في "بونات الغازوال" بجماعات
تدقيق في "بونات الغازوال" بجماعات
رصد 24 الجمعة 5 يونيو 2026 - 08:17 l عدد الزيارات : 4559

كشفت تسريبات من تقارير تفتيش أولية أعدتها لجان تابعة للمجالس الجهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي وفاس-مكناس عن اختلالات في تدبير نفقات المحروقات وحظائر السيارات لدى عدد من الجماعات الترابية، في مقدمتها استغلال غير قانوني لـ”بونات الغازوال” وتوزيعها على أقارب ومعارف منتخبين خارج أي غرض إداري مشروع.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع رصد 24 بأن قضاة الحسابات ضمّنوا تقاريرهم ملاحظات مبدئية حول خروقات ممنهجة في صفقات تزود بالوقود وقطع الغيار والزيوت وإطارات العجلات، مع لجوء مكثف إلى سندات الطلب في ظروف افتقرت إلى الشفافية وغابت عنها شروط المنافسة، موضحة أن شركات بعينها احتكرت هذه المساطر بعيدا عن أي رقابة أو مساءلة.

وأكدت المصادر ذاتها وقوف لجان التفتيش الموفدة إلى جماعات حضرية وقروية، خلال فحصها لوثائق الصفقات المشار إليها، عند خروقات بالجملة، سواء على مستوى المساطر أو على مستوى الاستعمال الفعلي؛ إذ تضمنت سجلات سندات “الغازوال” أرقاما مبالغا فيها لا يمكن تبريرها بأي منطق إداري سليم، موضحة أن تقارير اللجان حملت ملاحظات دقيقة مرتبطة بتضخم مشبوه في مصاريف المحروقات لا يتناسب مع عدد المركبات المتوفرة فعليا في حظائر الجماعات المعنية.

وكشفت المصادر نفسها وقوف مهام التدقيق في الوثائق والسجلات بمصالح جماعية على غياب البطاقات التقنية للعربات وانعدام آليات المراقبة الداخلية داخل مرائب جماعات، وهي ثغرات لم تكن وليدة إهمال عارض، بل نتيجة تهرب متعمد من قبل عدد من الجماعات الترابية لإبقاء هذا الملف بعيدا عن أعين الرقابة الخارجية، مؤكدة أن التقدم في تحليل البيانات الواردة مكّن قضاة الحسابات من رصد توظيف سندات المحروقات لفائدة أشخاص ومركبات لا يحق لها الاستفادة منها قانونا، حيث يُفترض أن يقتصر التزود حصريا على السيارات ذات الترقيم الجماعي أو التابعة للإدارات والمؤسسات العمومية.

واستندت جهة الرقابة إلى مضامين إخباريات وشكايات أكدت اتساع دائرة المستفيدين من “بونات الغازوال” لتتجاوز رؤساء جماعات ونوابهم ومستشاريهم إلى أقارب ومعارف، ومن ورائهم أصحاب محطات وقود كانوا يقبلون هذه “البونات” دون التحقق من هوية المركبات، ما كشف، حسب مصادر الجريدة، عن منظومة هدر متكاملة نخرت ميزانيات جماعية لسنوات.

تجدر الإشارة إلى أن جماعات ترابية عديدة تتهرب بشكل صريح من تطبيق المادة التاسعة من المرسوم 2.97.1051 الصادر في الثاني من فبراير 1998 المتعلق بحظيرة عربات الإدارات العمومية والجماعات الترابية، التي تُلزمها بوضع أنظمة مراقبة داخلية لاستعمال المرائب وتدبيرها واستغلالها. وهو ما كان المجلس الأعلى للحسابات قد نبّه إليه بوضوح في تقريره السنوي برسم 2023-2024.

وخلُص المجلس حينها إلى أن تدبير أسطول مركبات الجماعات الترابية يفتقر إلى منظومة قانونية متكاملة وشاملة من شأنها تحديد مكونات هذه الحظيرة وطرق استغلالها والأشخاص المخوّلين للاستفادة منها بصفة فردية، ما أفضى إلى استغلال لا يراعي مبادئ الاقتصاد والفعالية والنجاعة.

وتواصل اللجان الجهوية للحسابات، وفق مصادر رصد 24، استكمال افتحاص السجلات والوثائق المالية ذات الصلة بمصالح جماعية، في أفق إعداد التقارير النهائية للتفتيش ورفعها إلى المصالح المختصة بالمجلس الأعلى للحسابات، فيما يرتقب أن يترتب عن هذه التقارير إحالات لملفات موثقة على المحاكم المالية، تمهيدا لمساءلة منتخبين ومسؤولين ترابيين متورطين في هذه الاختلالات، يرتقب أن تطال كبارا منهم في أقاليم عدة بضواحي المدن الكبرى.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

تعثر إصلاح الطرق في القصر الكبير
الجمعة 5 يونيو 2026 - 07:13

تعثر إصلاح الطرق في القصر الكبير

توقعات طقس اليوم الجمعة بالمغرب
الجمعة 5 يونيو 2026 - 06:14

توقعات طقس اليوم الجمعة بالمغرب

سوق السباط بمدينة فاس .. ذاكرة حية للحرف والتجارة والتقاليد العريقة
الجمعة 5 يونيو 2026 - 04:00

سوق السباط بمدينة فاس .. ذاكرة حية للحرف والتجارة والتقاليد العريقة

موسم "الباكور" ينعش أسواق وزان ويستقطب التجار والزوار سنويا
الجمعة 5 يونيو 2026 - 00:00

موسم "الباكور" ينعش أسواق وزان ويستقطب التجار والزوار سنويا