حجز المفرقعات يكشف تحديات بخصوص مكافحة التهريب وحماية المستهلك

حجز المفرقعات يكشف تحديات بخصوص مكافحة التهريب وحماية المستهلك
حجز المفرقعات يكشف تحديات بخصوص مكافحة التهريب وحماية المستهلك
رصد 24 الخميس 18 يونيو 2026 - 03:00 l عدد الزيارات : 2477

أعادت العمليات الأمنية التي أسفرت عن حجز أكثر من 86 ألف وحدة من المفرقعات والشهب النارية بكل من سلا والدار البيضاء إلى الواجهة النقاش حول تنامي ظاهرة ترويج هذه المواد الخطيرة، خاصة مع اقتراب بعض المناسبات التي تشهد ارتفاعا في الإقبال عليها، وسط تحذيرات من تداعياتها على السلامة الجسدية للمواطنين والأمن العام.

وأعلنت المديرية العامة للأمن الوطني أن عناصر الشرطة القضائية بكل من الدار البيضاء وسلا تمكنت، في عمليات منفصلة جرى تنفيذها أمس الثلاثاء، من حجز ما مجموعه 86 ألفا و711 وحدة من المفرقعات والشهب النارية، مع توقيف خمسة أشخاص يشتبه في تورطهم في حيازة وترويج هذه المواد القابلة للاشتعال المهربة.

وأسفرت العملية الأولى بمدينة سلا عن توقيف شخصين من ذوي السوابق القضائية، يبلغان من العمر 37 و56 سنة، وهما في حالة تلبس بترويج المفرقعات بالشارع العام، حيث مكنت عملية الضبط والتفتيش من حجز 39 ألفا و595 وحدة من المفرقعات و161 شهابا اصطناعيا.

أما العملية الثانية التي باشرتها عناصر الشرطة بمنطقة أمن الرحمة بمدينة الدار البيضاء، فقد أسفرت عن توقيف شخصين يبلغان من العمر 24 و34 سنة، عثر بحوزتهما على 39 ألفا و855 وحدة من المفرقعات، بالإضافة إلى مبلغ مالي يشتبه في كونه من متحصلات هذا النشاط الإجرامي.

وفي العملية الثالثة، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع الحي المحمدي من توقيف شخص خامس وهو في حالة تلبس بترويج المفرقعات بالشارع العام، وأسفرت عملية التفتيش عن حجز 7100 وحدة إضافية من هذه المواد.

في تعليقه على هذه المعطيات، قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن الجمعيات المدافعة عن حقوق المستهلك تنبه منذ أكثر من عقد إلى خطورة انتشار المفرقعات والألعاب النارية خلال المناسبات الموسمية، مشيرا إلى أن هذه الجهود ساهمت في إدخال تعديلات قانونية جعلت استيراد هذه المواد وبيعها خاضعين لترخيص مسبق.

وأوضح الخراطي، ضمن تصريح لرصد 24، أن الأصل في القانون هو عدم عرض هذه المواد للبيع إلا بعد الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، مضيفا أن وجودها بشكل واسع في الأسواق يؤكد مرورها عبر مسالك غير مشروعة، سواء عن طريق التهريب أو عبر التحايل في التصريح بطبيعة البضائع المستوردة.

وسجل المتحدث أن المقاربة الحالية لا ينبغي أن تقتصر على حجز المفرقعات وتوقيف المروجين فقط، بل يجب أن تمتد إلى تتبع مصدر هذه المواد والكشف عن الشبكات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها داخل الأسواق الوطنية.

وأضاف أن خطورة هذه المفرقعات لا تقتصر على الإزعاج والضوضاء، بل تتسبب سنويا في إصابات خطيرة، من بينها فقدان البصر والحروق وحوادث الإجهاض لدى بعض النساء الحوامل، فضلا عن الأضرار التي تلحق بالممتلكات الخاصة والسيارات والمنازل.

كما حذر من إمكانية استغلال بعض هذه المواد في أغراض إجرامية أو إرهابية، مبرزا أن تجميع عدد كبير من المفرقعات قد يحولها إلى مواد شديدة الخطورة، وهو ما يفرض تشديد المراقبة الاستباقية قبل وصولها إلى الأسواق.

ودعا رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى تفعيل العقوبات الزجرية بشكل صارم في حق كل المتورطين في إدخال أو ترويج هذه المواد، مع تكثيف المراقبة على الحدود وفي مختلف مسالك التوزيع، حتى لا تتحول الأسواق إلى فضاءات مفتوحة لترويج منتجات تهدد سلامة المواطنين.

من جانبه، أكد حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أن استمرار بيع المفرقعات والألعاب النارية بشكل غير قانوني يشكل تهديدا مباشرا للأمن الصحي والجسدي للمواطنين، خاصة الأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر عرضة للحوادث المرتبطة باستعمالها.

وأوضح آيت علي، ضمن تصريح لرصد 24، أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب اعتماد مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، وإنما تشمل كذلك الأبعاد التربوية والتحسيسية والاجتماعية.

وأشار إلى أن أولى خطوات التصدي لهذه الظاهرة تتمثل في تشديد المراقبة الميدانية على نقاط البيع غير القانونية، ومراقبة شبكات التهريب والتوزيع، مع التطبيق الصارم للقوانين الجاري بها العمل في حق المخالفين.

كما شدد على أهمية إطلاق حملات توعوية داخل المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية ووسائل الإعلام، بهدف تعريف المواطنين، وخاصة الأطفال والشباب، بالمخاطر الصحية المرتبطة بالمفرقعات، التي قد تتسبب في حروق بليغة وإصابات سمعية دائمة وإعاقات جسدية خطيرة.

وذكر آيت علي أن الأسر تتحمل بدورها جزءا من المسؤولية من خلال مراقبة أبنائها ومنعهم من اقتناء هذه المواد أو استعمالها، لافتا إلى أن نسبة مهمة من الحوادث المسجلة سنويا ترتبط بسوء استعمال القاصرين للمفرقعات.

كما دعا التجار والمهنيين إلى احترام المقتضيات القانونية والامتناع عن بيع أو ترويج أي مواد مجهولة المصدر أو غير مرخصة، محذرا من التبعات القانونية والأخلاقية لهذه الممارسات.

وختم رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك بالتأكيد على أن حماية الأرواح والممتلكات لا تحتمل أي تهاون، وأن أي تساهل في مواجهة هذه الظاهرة ستكون له انعكاسات سلبية على السلامة العامة والسلم الاجتماعي، وهو ما يستدعي تعبئة جماعية تجعل من حماية المستهلك وأمن المواطنين أولوية قصوى.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

انتحار طالب يعيد للواجهة مطلب إحداث مراكز للاستماع بالمؤسسات الجامعية
الأربعاء 17 يونيو 2026 - 21:00

انتحار طالب يعيد للواجهة مطلب إحداث مراكز للاستماع بالمؤسسات الجامعية

"درك الطريفية" يحبط تهريب مخدرات
الأربعاء 17 يونيو 2026 - 16:11

"درك الطريفية" يحبط تهريب مخدرات

عمليات أمنية توقف مروجي مفرقعات
الأربعاء 17 يونيو 2026 - 15:17

عمليات أمنية توقف مروجي مفرقعات

البحث عن مفقود يستمر بـ"سد قدوسة"
الأربعاء 17 يونيو 2026 - 10:44

البحث عن مفقود يستمر بـ"سد قدوسة"