يواجه فلاحو حوض اللوكوس أزمة حادة بسبب نقص اليد العاملة الضرورية لمواكبة محاصيل زراعاتهم المختلفة، سواء على مستوى الخدمات العادية أو عند الجني، حيث باتت الصعوبات الجمة التي يواجهونها بشكل يومي تدفعهم إلى التفكير الجدي في مراجعة الأنشطة التي يزاولونها.
وتتزامن الأزمة مع بلوغ عدد من الزراعات مرحلة حساسة في دورة إنتاجها، مثل الحبوب والقطاني والبطاطس، وزراعة الأفوكادو وزراعة وتنقية الفول السوداني من الأعشاب الضارة، الأمر الذي يتطلب يدا عاملة كبيرة.
وسجلت المعطيات المتوفرة للجريدة أن الموضوع يمثل مصدر إزعاج حقيقي للفلاحين والمهنيين، خاص كبار منتجي الفواكه الحمراء، الذين يجدون صعوبة في تأمين اليد العاملة الكافية لجني المحاصيل التي لا تحتمل التأخير.
عبد السلام البياري، رئيس الغرفة الفلاحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أكد في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية أن الخصاص الحاصل في اليد العاملة بالنسبة للفلاحين يمثل إشكالا كبيرا يؤرق بال جميع المهنيين.
وقال البياري إن “العامل أصبح عملة نادرة في هذا الزمن”، مقرا بأن الأزمة مرشحة للتفاقم في المستقبل بسبب ارتفاع الطلب وعزوف الشباب عن الاشتغال في القطاع الفلاحي.
وتساءل المتحدث ذاته عن حقيقة الأرقام التي تسجلها البلاد على مستوى البطالة في صفوف الشباب، موردا: “نحن نبحث عن العمال بشق الأنفس ولا نكاد نجدهم ونتابع الحديث عن البطالة”، ومشددا على أن الشباب “لم يعودوا يرغبون في العمل، وبالتالي تتجه الأزمة نحو مزيد من التعقيد”.
وأكد رئيس غرفة الفلاحة الجهوية بطنجة أن الهيئة تتلقى شكاوي يومياً من الفلاحين بخصوص غياب اليد العاملة وارتفاع كلفتها، مبرزا أن 4 ساعات من العمل أصبح يطلب العامل مقابلها ما يتراوح بين 150 و200 درهم، معتبرا إياه رقما كبيرا يصعب على الفلاحين تحمله.
من جهته شدد التهامي شياك، رئيس تعاونية الساقية الحمراء الرحامنة الفلاحية بجماعة العوامرة التابعة لإقليم العرائش، على أن أزمة اليد العاملة التي يواجهها فلاحو العوامرة والمناطق المجاورة لها “لا توصف”.
وقال شياك في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “الفلاحين يواجهون صعوبات كبيرة في متابعة مزروعاتهم وخدمتها وجنيها”، معتبرا أن الزراعات التي تتطلب يدا عاملة كبيرة مثل الفواكه الحمراء والبطاطس أصبحت تمثل “مغامرة غير محسوبة النتائج”.
وأضاف الفلاح ذاته أن “فلاحين كبارا في المنطقة أضحوا يفكرون بشكل جدي في تغيير الزراعات التي احترفوها لعقود طويلة بسبب غياب اليد العاملة”، مبرزا أن هؤلاء المزارعين تدفعهم الأزمة إلى البحث عن العمال وجلبهم من أقاليم بعيدة، مثل القنيطرة وسيدي قاسم.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هجرة شباب المنطقة نحو إسبانيا بأعداد كبيرة ساهمت في تعميق الأزمة، موردا أن “هذا الملف يمثل حجر الزاوية في الأزمة التي نعيشها، فجميع الشباب من أبناء المنطقة يفكرون في الهجرة إلى الخارج، ومنهم من يرغم والديه على بيع الأرض لشراء عقد عمل في إسبانيا مقابل مبالغ مهمة”، وفق تعبيره.




تعليقات
0