محتويات عقارية على "تيك توك" تفتح أبواب تحقيقات في خروقات التعمير

محتويات عقارية على "تيك توك" تفتح أبواب تحقيقات في خروقات التعمير
محتويات عقارية على "تيك توك" تفتح أبواب تحقيقات في خروقات التعمير
رصد 24 الخميس 11 يونيو 2026 - 04:00 l عدد الزيارات : 4256

حركت السلطات المختصة بعمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس لجانا إقليمية للتدقيق في سجلات مصالح التعمير بجماعات، ووكالات حضرية، ووكالات للمحافظة العقارية، تفاعلا مع مقاطع فيديو متداولة على منصة “تيك توك” لسماسرة ووكلاء عقاريين روجوا لقصور وفيلات ومزارع فاخرة معروضة للبيع بمحيط المدن، أظهرت خروقات تعميرية مختلفة، أبرزها بناء عقارات فوق أراض فلاحية بدون رخصة، واستغلال آبار خارج القانون.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع رصد 24 بأن هذه المقاطع المصورة، التي انتشرت بشكل لافت على منصات التواصل الاجتماعي، لم تكن مجرد إعلانات عقارية عادية، بل أثارت شكوكا جدية لدى الجهات المعنية حول طبيعة مبانٍ فارهة وظروف تشييدها، خاصة أن بعضها يقع في مناطق لا تسمح تصاميم التهيئة المعمول بها بإقامة أي بناء عليها، ما دفع المصالح المركزية بوزارة الداخلية إلى توجيه إدارات ترابية لفتح أبحاث إدارية ميدانية، عقب توصلها بمعطيات تفيد بتورط منتخبين ورجال سلطة في “تفريخ” بنايات خارج الضوابط القانونية.

وكشفت المصادر ذاتها عن تركيز الأبحاث الإدارية الميدانية الجارية على التحقق من أنماط متكررة من خروقات التعمير، تجاوزت في حجمها وتنظيمها ما يمكن نسبته إلى مجرد تجاوزات فردية معزولة؛ إذ أشارت المعطيات الأولية إلى وجود شبكات لتسهيل البناء العشوائي، جمعت سماسرة عقاريين ومقاولي بناء ومسؤولين محليين، تورط بعضهم في شبهات “تجاهل” ضبط المخالفات مقابل مصالح مادية، فيما تولى آخرون توفير الغطاء الإداري اللازم لاستخراج وثائق مزورة أو منقوصة تضفي طابعا شكليا من الشرعية على إنشاءات مخالفة للقانون في جوهره، خصوصا ما يتعلق برخص التسييج والاستغلال الفلاحي.

وأكدت المصادر نفسها تصدر التحويل غير القانوني للأراضي الفلاحية إلى وعاء عقاري للبناء الفاخر قائمة المخالفات المرصودة، في صورة مست بشكل مباشر التوجهات الكبرى للسياسة الفلاحية الوطنية، واستنزفت رصيدا من الأراضي الزراعية يصعب تعويضه، خاصة في المناطق ذات الإمكانات الإنتاجية العالية بمحيط الدار البيضاء وفاس ومكناس، موضحة أن خطورة هذه الخروقات تصاعدت ببناء عقارات سكنية وترفيهية دون الاستناد إلى دراسات جيو-تقنية أو تقييمات للأثر البيئي، مع استغلال مفرط لمخزون المياه الجوفية عبر آبار غير مرخصة، غذت مسابح وحدائق بصرف النظر عن ندرة الموارد المائية في السياق الإقليمي.

ولم يقتصر الأمر على البعد البيئي والتقني، حسب مصادر الجريدة، بل امتد إلى إشكاليات قانونية بالغة التعقيد، ذلك أن عددا من العقارات المعروضة للبيع عبر مقاطع “تيك توك” تبيّن أنها مسجلة في السجلات العقارية بصفة أراضٍ عارية أو مستودعات فلاحية، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مسار توثيقها وتحديث رسومها العقارية، وحول الجهات التي أجازت هذه التحويلات في مراحل مختلفة من المسار الإداري، سواء على مستوى المحافظة العقارية أو مصالح التعمير أو الجماعات الترابية المعنية.

وستتواصل أبحاث السلطات الإقليمية، وفق مصادر رصد 24، في انتظار ما ستسفر عنه من نتائج يرتقب أن تفضي إلى ترتيب إجراءات تأديبية في حق موظفين جماعيين ومنتخبين، فضلا عن إحالات قضائية محتملة إذا ما ثبت تورط رجال وأعوان السلطة في تسهيل خروقات تعميرية والتغطية عليها.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

نشرة إنذارية: موجة حر وزخات رعدية
الخميس 11 يونيو 2026 - 11:18

نشرة إنذارية: موجة حر وزخات رعدية

شبهات استغلال المال العام تضع رؤساء جماعات تحت مجهر الداخلية
الخميس 11 يونيو 2026 - 10:00

شبهات استغلال المال العام تضع رؤساء جماعات تحت مجهر الداخلية

تقارير تفتيش تسجل ملاحظات في تدبير الرخص وإلغاء مشاريع استثمارية
الخميس 11 يونيو 2026 - 09:00

تقارير تفتيش تسجل ملاحظات في تدبير الرخص وإلغاء مشاريع استثمارية

امتحانات "الباك الفرنسي" في الداخلة .. مكاسب تعليمية وبرقيات سياسية
الخميس 11 يونيو 2026 - 08:00

امتحانات "الباك الفرنسي" في الداخلة .. مكاسب تعليمية وبرقيات سياسية