تستعد المصالح المركزية بوزارة الداخلية لاتخاذ إجراءات تأديبية في حق أعوانٍ للسلطة من مقدمين وشيوخ، في أعقاب استكمال مساطر المصادقة على تقارير أنجزتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، وذلك على خلفية تورطهم في إنجاز تقارير مضللة سهّلت انتشار آبار وثقوب مائية غير مرخصة في جماعات ترابية توزعت على أقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع رصد 24 بأن تقارير التفتيش ارتكزت على معطيات دقيقة وفّرتها شرطة المياه التابعة للأحواض المائية المعنية، للتثبت من اختلالات جسيمة في مراقبة عمليات الحفر داخل عدد من الجماعات الترابية، لا سيما في محيطي الرباط والدار البيضاء حيث رُصد تفاوت صارخ بين عدد الآبار المرخصة ومئات مواقع الحفر العشوائي المنتشرة دون أي سند قانوني، وغياب أي تقارير رصد بشأنها مرفوعة من الملحقات الإدارية والقيادات صاحبة النفوذ الترابي.
وأكدت المصادر ذاتها أن تقاطع هذه المعطيات مع السجلات الإدارية أسفر عن تحديد هويات أعوان سلطة بعينهم، خصوصا بعد التشكيك في نزاهة عدد منهم عبر تقارير رسمية رفعتها أقسام “الشؤون الداخلية” بعمالات، أشارت بشكل واضح إلى تواطؤ جمعهم بمنتخبين متنفذين يمتلكون مقاولات صغيرة متخصصة في عمليات حفر الآبار وكراء المعدات الخاصة بها “السوندات”.
وكشفت المصادر نفسها عدم اقتصار أعوان السلطة المعنيين على غضّ الطرف عن مخالفات الحفر العشوائي، بل تجاوز بعضهم ذلك إلى عرقلة مسار حصول مواطنين مستوفين للشروط القانونية على تراخيص رسمية، في تناقض صارخ مع المهام المنوطة بهم، فيما كان المستفيدون من هذا التواطؤ في الغالب أصحاب مستودعات “هنكارات” غير قانونية وملاك أراضٍ في وضعية الشياع.
وتصاعدت خطورة ممارسات مقدمين وشيوخ، حسب مصادر الجريدة، من تجاوز تقارير الداخلية كشف وقائع إهمال وتقصير، إلى توثيق شبهات تلاعب مقصود في محاضر المعاينة التي أعدّها هؤلاء الأعوان بالتنسيق مع قواد وباشوات بشأن طبيعة استغلال آبار تحمل تراخيص رسمية، وهو ما كشفته المقارنة بين المحاضر الرسمية وتقارير شرطة المياه.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن أجهزة القياس المثبتة على تلك الآبار أثبتت أن معدلات الاستهلاك المسجلة لا تتوافق مع الاستعمال الفردي المُدوَّن في الوثائق الرسمية، بل تنمّ عن توجيهها لأغراض الري والأنشطة الصناعية، حيث تركّزت الحالات المرصودة في هذا الصدد على أراضٍ مستغلة مستودعاتٍ للتخزين.
يشار إلى أن دورية مشتركة صادرة عن وزارتي الداخلية والتجهيز والماء كانت قد دعت إلى تشكيل لجان على مستوى العمالات والأقاليم لجرد الآبار والأثقاب المائية كافة، تحت رئاسة الولاة والعمال، بمشاركة مديري وكالات الأحواض المائية ورؤساء المصالح الإقليمية للماء ورؤساء الجماعات الترابية، وأن تشمل عملية الجرد تحديد هوية أصحاب الآبار ومستغليها، والوضعية القانونية، والمعطيات التقنية، وطبيعة الاستخدام.
ويُرتقب أن تُفضي تقارير التفتيش الجديدة، وفق مصادر رصد 24، إلى إحالة ملفات أعوان السلطة المعنيين على المصالح المختصة بالعمالات لاتخاذ إجراءات تأديبية، يُرجَّح أن تتجاوز التوبيخ والتوقيف والعزل إلى المتابعة القضائية، في مسار يُجسّد إرادة وزارة الداخلية في محاسبة كل من تثبت في حقه شبهة التواطؤ أو التقصير المتعمد داخل المنظومة الترابية.



