بعد عقد على "بريكست".. هل يفتح الاتحاد الأوروبي الأبواب مجددا لبريطانيا؟

بعد عقد على "بريكست".. هل يفتح الاتحاد الأوروبي الأبواب مجددا لبريطانيا؟
بعد عقد على "بريكست".. هل يفتح الاتحاد الأوروبي الأبواب مجددا لبريطانيا؟
رصد 24 السبت 20 يونيو 2026 - 23:00 l عدد الزيارات : 2076

بعد عشر سنوات على الاستفتاء الذي أفضى إلى “بريكست”، يبدي غالبية البريطانيين ندمًا على خروجهم من الاتحاد الأوروبي، غير أن دول التكتل السبع والعشرين لا تبدو في عجلة من أمرها لفتح أبوابها مجددًا أمام لندن.

وأظهرت استطلاعات للرأي، في الأشهر الأخيرة، أن أغلبية واضحة من البريطانيين باتت مقتنعة بأن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، تطبيقًا لنتائج استفتاء 23 يونيو 2016، كان خطأ.

ودفع هذا التحول في الرأي العام المعلقين إلى ابتكار تسميات جديدة مشتقة من كلمة “بريكست” لوصف هذا التوجه المعاكس، مثل “بريغريت” المشتقة من كلمة Regret (الندم)، و”بريتورن” من كلمة Return (العودة)، و”بريونيون” من كلمة Reunion (لمّ الشمل).

لكن، بعيدًا عن المصطلحات، تحتل هذه المسألة موقعًا بارزًا في صلب السجالات السياسية الحادة في المملكة المتحدة بشأن الاستراتيجية الواجب اتباعها.

ويرى أندي بورنم، أحد أبرز خصوم رئيس الحكومة كير ستارمر داخل حزب العمال، أن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان خطأ، معربًا عن أمله في العودة إلى الأسرة الأوروبية، من دون تقديم التزامات ملموسة أو جدول زمني واضح.

في المقابل، يستبعد ستارمر هذا الخيار في الوقت الراهن، مكتفيًا بالعمل على تحقيق تقارب في العلاقات مع الدول السبع والعشرين.

ومن الجانب الأوروبي، ليس من المؤكد أن يستجيب الاتحاد لطلب انضمام جديد من بريطانيا.

وأكد نحو ستة دبلوماسيين أوروبيين، تحدثت إليهم وكالة فرانس برس، أن بلدانهم ستكون منفتحة مبدئيًا على عودة بريطانيا، لكنهم شددوا جميعًا على أن لندن ستحتاج إلى إظهار التزام واضح تجاه التكتل والوفاء بواجباتها، وهو ما شكك فيه معظمهم.

وقال أحد الدبلوماسيين إن من مصلحة أوروبا، في ظل الاستقطاب العالمي الراهن، أن تنضم إليها مجددًا قوة نووية تُعد من أقوى اقتصادات العالم، وتشغل مقعدًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي.

غير أن دبلوماسيًا آخر أبدى تحفظًا، قائلًا: “ليست بريطانيا مستعدة في الوقت الحالي للقبول بالواجبات الملازمة للعضوية”.

لا تسرع

ولا تبدو الدول السبع والعشرون على عجلة من أمرها لفتح هذا النقاش.

وترى دول عديدة أن الاتحاد الأوروبي أصبح في وضع أفضل منذ “بريكست”، بعد طي صفحة السجالات والنقاشات المتواصلة التي رافقت عضوية بريطانيا.

وقال أحد الدبلوماسيين: “الأمر بات أسهل”، موضحًا: “لم نعد مضطرين للتعامل باستمرار مع استثناءات بشأن كل ملف، وأصبح هناك مزيد من التماسك”.

ورغم انتماء لندن لعقود إلى المجموعة الأوروبية ثم إلى الاتحاد الأوروبي، فإنها لم تعتمد اليورو، ولم تنخرط في فضاء شنغن للتنقل الحر بين الدول الأعضاء، كما تفاوضت، في عهد رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر، على تخفيض مساهمتها في الميزانية المشتركة.

وترى الدول الأعضاء في ذلك مؤشرًا على ضعف التزامها تجاه الاتحاد.

غير أن أحد الدبلوماسيين قال مازحًا إن من العواقب المؤسفة لخروج البريطانيين تراجع مستوى إتقان لغة شكسبير في الوثائق الرسمية الأوروبية، فيما يحتفظ البعض بذكريات طيبة عن العضوية البريطانية.

الاتحاد الأوروبي تغيّر

ولفت الخبير في مجموعة “تشاتام هاوس” للدراسات، سيباستيان مايار، إلى أن الاتحاد الأوروبي خسر، مع انفصال بريطانيا، ثقلًا مؤثرًا تمثله الدول الداعية إلى نهج اقتصادي ليبرالي والمؤيدة لحلف شمال الأطلسي، وهو ما كان يوازن الطموحات السيادية الفرنسية.

ومنذ خروج بريطانيا، دخل الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة مسارًا يرمي إلى تحقيق “استقلالية استراتيجية”، مع إظهار انحياز واضح إلى “الأفضلية الأوروبية” في بعض القطاعات.

وقال مايار إن “المملكة المتحدة لا تدرك حجم التغيير الذي طرأ على الاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية”.

ورغم أن أزمة كوفيد، وسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والحرب في أوكرانيا ساهمت في هذا التطور، فإن خروج بريطانيا بدوره دفع أوروبا إلى إطلاق عملية إصلاح داخلي لتفادي خسارة أعضاء آخرين.

وقد تُوجت هذه الجهود بقدر من النجاح، إذ لم تعد معظم الحركات الشعبوية واليمينية المتطرفة تدفع اليوم نحو خروج بلدانها من الاتحاد، بل تسعى إلى تغييره من الداخل.

وسيكون أمام الأوروبيين والبريطانيين فرصة لمعاينة وضع علاقتهم الجديدة خلال القمة المرتقبة في 22 يوليوز ببروكسل.

فبعد التوتر الذي ساد في الأشهر الأخيرة بشأن الصناعات الدفاعية، ومضاعفة الرسوم الجمركية الأوروبية على الصلب، ورفع شعار “صنع في أوروبا”، قد يوقع الطرفان عددًا من الاتفاقيات.

لكن من المتوقع أن يقتصر الأمر على خطوات صغيرة، مثل تدابير لتسهيل تنقل الشباب أو تجارة المنتجات الغذائية، وهو ما يبدو بعيدًا كل البعد عن المصالحة الكبرى التي يحلم بها البعض بين بريطانيا والأوروبيين.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

قانون أوروبي جديد للهجرة يثير الجدل
الأحد 21 يونيو 2026 - 00:29

قانون أوروبي جديد للهجرة يثير الجدل

الكونغو تعلن زيادة الإصابات بإيبولا
السبت 20 يونيو 2026 - 22:31

الكونغو تعلن زيادة الإصابات بإيبولا

قتلى في غارات إسرائيلية على لبنان
السبت 20 يونيو 2026 - 22:02

قتلى في غارات إسرائيلية على لبنان

الأمواج تلفظ جثث 15 مهاجرا بليبيا
السبت 20 يونيو 2026 - 16:39

الأمواج تلفظ جثث 15 مهاجرا بليبيا