الغموض يلف صحة مجتبى خامنئي وإدارة السلطة في الجمهورية الإيرانية

الغموض يلف صحة مجتبى خامنئي وإدارة السلطة في الجمهورية الإيرانية
الغموض يلف صحة مجتبى خامنئي وإدارة السلطة في الجمهورية الإيرانية
رصد 24 الخميس 4 يونيو 2026 - 23:00 l عدد الزيارات : 3351

لم يظهر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، علناً منذ انتخابه، ويسود الغموض حول وضعه الصحي، مع تزايد التساؤلات عما إذا كان يمسك بزمام السلطة في الجمهورية الإسلامية. لكن المؤشرات تتزايد بشأن انخراطه في شؤون الحكم واتخاذ القرار.

انتُخب مجتبى خلفاً لوالده علي، الذي اغتيل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير. وبعد أسابيع من التقارير عن إصابته البالغة وابتعاده عن دائرة القرار، برزت مؤشرات على مشاركته في إدارة شؤون البلاد.

ويُعد منصب المرشد الأعلى ركيزة أساسية في نظام الحكم في إيران، إذ يحظى صاحبه بالكلمة الفصل في السياسات العليا ويحدد الخطوط العامة لعمل الأجهزة السياسية والأمنية والعسكرية. وعرفت الجمهورية الإسلامية، منذ قيامها عام 1979، ثلاثة مرشدين: المؤسس روح الله الخميني، وعلي خامنئي الذي خلفه عند وفاته عام 1989، ونجله مجتبى.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، إن مجتبى خامنئي “منخرط، بكل تأكيد” في المفاوضات، فيما أشار وزير الخارجية ماركو روبيو، الثلاثاء، إلى أن “هناك مؤشرات على أنه يشارك بشكل متزايد على مستوى ما”.

وفي إيران، أفاد الرئيس مسعود بيزشكيان وقائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبد اللهي، بأنهما التقيا مجتبى خامنئي، من دون أن تُنشر أي صور لهذين اللقاءين.

وحتى الآن، اقتصرت تصريحات المرشد على بيانات مكتوبة، كان آخرها الخميس، وقد تُلي أثناء إحياء الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة الخميني، دعا فيه إلى “مواجهة النوايا الخبيثة” للأعداء.

وقال فرزان ثابت، الخبير في الشؤون الإيرانية في معهد جنيف للدراسات العليا: “يبدو أن مجتبى يؤدي، بمساعدة مكتبه على الأرجح، دوراً في الإشراف على التوجه العام للسياسات، بما في ذلك المواقف الرئيسية في المفاوضات مع الولايات المتحدة”.

وأضاف: “لكن مستوى انخراطه الشخصي في السياسة، على الأرجح، أقل بكثير من مستوى انخراط والده”، مشيراً إلى أن ذلك يعود إلى الوضع الأمني وحالته الصحية.

وأكد العديد من المسؤولين الإيرانيين إصابة مجتبى خامنئي في ضربة أميركية إسرائيلية، لكن المعلومات تضاربت بشأن مدى إصابته، وما إذا كان قد تعرض لها في الغارة نفسها التي قتلت والده.

وأضاف ثابت: “مع استقرار الوضع الأمني وتحسن صحته، أتوقع أن يكون له دور أكبر”.

“قريب من اللاعبين المهيمنين”

من جهته، قال الأستاذ في جامعة أوتاوا توما جونو لوكالة فرانس برس إن “دور مجتبى خامنئي غير واضح. ومن المستبعد جداً، في هذه المرحلة، أن يكون متمتعاً بنفوذ يضاهي حجم النفوذ الذي كان يتمتع به والده”.

لكنه أشار إلى أنه “من المعروف أيضاً أنه قريب من العديد من اللاعبين المهيمنين اليوم” في إيران، بمن فيهم شخصيات أساسية في الحرس الثوري.

وأوضح جونو أن السلطة تبدو في أيدي “لجنة غير رسمية” من قادة الحرس الثوري وحفنة من كبار السياسيين، من بينهم محمد باقر قاليباف، رئيس وفد التفاوض ورئيس البرلمان، الذي كان من القياديين الكبار في الحرس الثوري.

وكما في رسائله السابقة، كرر مجتبى في خطاب الخميس المواقف المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل التي كان يرفعها والده، متهماً إياهما بمحاولة “زرع الانقسام” بين الإيرانيين بعد تلقيهما “ضربة حاسمة” خلال الحرب.

ودرجت العادة على أن يلقي المرشد خطاباً في ذكرى رحيل الخميني في حرم المرقد. وقد وُضع كرسي شاغر يحمل صورة علي خامنئي على المنصة التي كان يتحدث منها.

وقرأ رسالة مجتبى خامنئي إمامُ صلاة الجمعة في طهران، محمد جواد حاج علي أكبري، بينما نُقلت تصريحاته السابقة عبر التلفزيون الرسمي.

ورغم غيابه عن العلن، تحرص السلطات على أن تكون صورة مجتبى خامنئي حاضرة أمام الإيرانيين.

ومنذ مارس، نُشرت لوحات إعلانية عملاقة في أنحاء طهران تعرض صورة ثلاثية للخميني وعلي خامنئي والمرشد الأعلى الثالث للجمهورية الإسلامية.

“التغيير والاستمرارية”

ولا يزال من المبكر تبيان ما إذا كانت سلطة مجتبى خامنئي ستكون مماثلة لتلك التي أرساها والده خلال حكمه المديد، الذي استمر أكثر من ثلاثة عقود ونصف.

وبعدما كان علي خامنئي رأس الهرم في منظومة حكم عمودية، يُتوقع أن يكون مجتبى طرفاً في منظومة قيادية جديدة للجمهورية الإسلامية ذات قاعدة أوسع، يؤدي الحرس الثوري فيها دوراً مهيمناً.

وقال ثابت: “ما زال هناك تسلسل هرمي رسمي في طهران، لكن عملياً من المرجح أن تُمارس السلطة والنفوذ بطريقة أكثر تجزؤاً وتوزعاً”.

من جهته، توقع جونو أن يشهد نظام الحكم الإيراني “تغييراً واستمرارية”، بحيث تبقى “هويته الجوهرية” ثابتة، مع حدوث تحول في طريقة ممارسة السلطة بعد وفاة علي خامنئي، الذي عُرف بقدرته على إدارة مراكز القوى المتنافسة.

وتابع: “مجتبى لا يملك سلطة والده.. ولا يبدو أنه يملك القدرة على أداء دور الموازن الرئيسي والحَكَم النهائي للنظام بالقدر الذي كان عليه والده”.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

ترامب: لا يمكن لإيران امتلاك النووي
الخميس 4 يونيو 2026 - 20:28

ترامب: لا يمكن لإيران امتلاك النووي

حزب الله يرفض تفاهمات وقف النار
الخميس 4 يونيو 2026 - 14:40

حزب الله يرفض تفاهمات وقف النار

قوات كييف تنتظر "صواريخ باتريوت"
الخميس 4 يونيو 2026 - 09:50

قوات كييف تنتظر "صواريخ باتريوت"

بن غفير ينتقد هدنة إسرائيل ولبنان
الخميس 4 يونيو 2026 - 07:05

بن غفير ينتقد هدنة إسرائيل ولبنان