علمت جريدة رصد 24، من مصادر رسمية ونقابية، أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والنقابة الوطنية للتعليم العالي تعقدان، الأسبوع المقبل، اجتماعا لتوسيع النقاش وتُرفَع بموجبه “عملية التجميد” عن أعمال اللجنة المشتركة المكلفة بالملف المطلبي، والتي كانت “وزارة ميداوي” قد قررت تعليقها بداية يونيو الماضي، حسب ما بلغ رصد 24 آنذاك.
وأفاد مصدر رفيع المستوى بالقطاع الحكومي الوصي على التعليم العالي بأن الوزارة كانت تنتظر عقد اجتماع المكتب الوطني للنقابة لربط الاتصال، مشيرا إلى أنه سيتم خلال اللقاء المرتقب تحديد البرنامج الزمني الخاص بكل نقطة ضمن الملف المطلبي والقضايا المتبقية.
“كان التوتر عموما مرتبطا بالفاعل النقابي أكثر مما هو مرتبط بالجهة الرسمية”، تابع المصدر سالف الذكر الذي أبرز أن “اجتماع مكتبهم الوطني أساسي كي تتضح الأمور بشكل جلي”.
يوسف الكواري، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أكد أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ربطت الاتصال بالنقابة، بعد اجتماع المكتب الوطني أمس الجمعة، من أجل استئناف الحوار؛ وذلك بعد قرارها غير الصائب المتعلق بتعليق اجتماعات اللجنة المشتركة المكلفة بالملف المطلبي دون إشعار مسبق.
وأورد الكواري، في تصريح لجريدة رصد 24، أن هذا القرار لم يكن منسجما مع منطق التدبير التشاركي الذي طبع مراحل سابقة من الحوار.
وأوضح الفاعل النقابي ذاته أن “التحرك الأحادي أثار استغراب النقابة”؛ بالنظر إلى ما يقتضيه العمل المؤسساتي من وضوح والتزام واحترام للآليات المتوافق عليها بين الطرفين.
وسجل المصرح لرصد 24 أن المنظمة المهنية الكبرى في القطاع تجاوبت إيجابا مع اتصال الوزارة، وجرى الاتفاق على أن يكون اللقاء المقبل برئاسة الوزير عز الدين ميداوي، بهدف استئناف النقاش حول الملفات المطروحة ومواصلة معالجة ما تبقى منها.
وأضاف الكواري أن هذا التوجه يعكس رغبة مشتركة في تجاوز حالة الجمود التي خلفها تعليق اجتماعات اللجنة، وفتح صفحة جديدة قوامها الحوار المسؤول والبحث عن حلول عملية للقضايا العالقة.
وأشار نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي إلى أن اللقاءات السابقة أفضت إلى تحقيق تقدم في عدد من الملفات، حيث تم الحسم شبه النهائي في بعضها؛ بينما لا تزال ملفات أخرى تحتاج إلى مزيد من التداول والتدقيق بشأن عدد من النقاط المرتبطة بها.
وأبرز القيادي النقابي أن إطاره طالب بتلقي ردود رسمية وواضحة بخصوص هذه الملفات، مع الحرص على تنزيل ما تم الاتفاق عليه وتسريع وتيرة العمل بما يضمن تنفيذ الالتزامات المتبادلة وإخراج مخرجات الحوار إلى حيز التطبيق الفعلي.
وشدد على أن النقابة الوطنية للتعليم العالي متمسكة بمطلب الاستجابة لمختلف الملفات المطروحة، انطلاقا من قناعتها بأن الحوار يظل السبيل الأمثل لمعالجة الإشكالات القائمة وتحصين الاستقرار داخل الجامعة المغربية.
كما دعا الكواري إلى تفادي كل ما من شأنه إعادة إنتاج أجواء التوتر التي طبعت مراحل سابقة، مؤكدا أن نجاح الجولة المقبلة من الحوار رهين بتوفر الإرادة الحقيقية لدى جميع الأطراف لإنجاز ما جرى الاتفاق عليه والاستجابة للانتظارات المشروعة لأسرة التعليم العالي.
يشار إلى أن لقاء لجنة التفاوض كان مبرمجا يوم الجمعة الخامس من شهر يونيو الجاري “بشكل تلقائي” “قبل أن تتفاجأ الوزارة بمشاركة بعض أعضاء النقابة الوطنية في وقفة احتجاجية أمام مقرها بالرباط”، وفق ما قاله مصدر رسمي لرصد 24، الذي سجل أن “التواصل مع قيادة الإطار ركز على أن استئناف النقاش في ظل شروط متعثرة ومضطربة من هذا القبيل يعد صعبا في الوقت الحالي”، ليتقرر تباعا لذلك توقيف التفاوض وتجميد لجنته مرحليا.
بالمقابل، كشف مصدر قيادي في النقابة ذاتها للجريدة أن “اجتماع المكتب الوطني المرتقب يتجه، وفق المشاورات الداخلية الأولية، إلى تهدئة الأجواء وفتح أفق جديد لتجاوز حالة التوتر القائمة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار”، مبرزا أن “الظرفية الحالية لا تحتمل مزيدا من الضغط الاجتماعي مع اقتراب نهاية الموسم الجامعي”.



