أعادت مصالح المفتشية العامة للإدارة الترابية توجيه مهام تفتيش جارية تباشرها لجان في مصالح جماعات داخل نفوذ أقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي نحو التدقيق في اختلالات مرتبطة بـ”هدر” ممنهج في تنفيذ صفقات عمومية، وذلك بناء على تقارير إخبارية استنفرت جهات الرقابة.
وأفادت مصادر عليمة رصد 24 بأن مصالح التفتيش استندت في توجيه تحرياتها إلى تقارير سابقة رصدت إطلاق مشاريع وإبرام صفقات دون دراسات تقنية ومالية مسبقة، كان من شأنها تحديد كميات وشروط تنفيذ الأشغال وضمانات الجودة، وتقدير المردودية على الأمدين القصير والطويل.
وأكدت المصادر ذاتها أن غياب هذه الدراسات أفضى إلى خسائر مالية مهمة ألقت بثقلها على الميزانيات الجماعية التي تتغذى في جزء كبير منها من المال العام، فضلا عن تعثر عدد من المشاريع التي تجاوزت آجال إنجازها المحددة دون أن يُكتمل تنفيذها، لتتحول إلى أوراش مجمدة تكشف عن حجم الفجوة بين ما خُطط له على الورق وما تحقق على أرض الواقع.
وكشفت الدراسات نفسها عن إثارة التقارير المشار إليها نقائص خطيرة في مسك السجلات المحاسبية المتعلقة بالنفقات، وإخلالات في تسجيل حقوق الدائنين ومتابعة أوامر الأداء، وهي مخالفات صريحة لمقتضيات المادة 118 من المرسوم المنظم لمحاسبة الجماعات المحلية الصادر في يناير 2010، موضحة أن هذه الثغرات المحاسبية كشفت عن بيئة من الغموض صعبت تتبع مسار الإنفاق العمومي، وفتحت الباب واسعا أمام التلاعب بالأرقام وإخفاء مواطن الهدر عن أعين الرقابة، في غياب شبه تام لأي منظومة داخلية فعالة للمحاسبة والمتابعة.
وامتد التدقيق، حسب مصادر الجريدة، ليشمل صفقات مُنحت بناء على عروض منخفضة بشكل غير اعتيادي، حيث جاء بعضها أقل بأكثر من 25 بالمائة عن المعدل الحسابي الناتج عن الثمن التقديري ومعدل عروض المتنافسين، دون أن تُلحق بمحاضر الجلسات مقررات معللة تتضمن التوضيحات والتبريرات القانونية المطلوبة. وهو ما طرح تساؤلات جدية حول الدوافع الحقيقية وراء قبول عروض من هذا القبيل، لا سيما أن السعر المنخفض بشكل مثير للريبة كثيرا ما يخفي وراءه تواطؤا مسبقا أو تقديم خدمات دون المستوى المطلوب، أو الإخلال بمعايير الجودة المشترطة في دفاتر التحملات.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن أبحاث لجان التفتيش طالت التدقيق في شبهات تضارب مصالح في علاقات جمعت رؤساء جماعات ومنتخبين بأرباب مقاولات استفادوا من صفقات عمومية في مقابل عمولات وامتيازات تسهل حصولهم على صفقات أخرى في قطاعات مختلفة، مبرزة استعانة المفتشين بمعطيات واردة ضمن شكايات موثقة من متنافسين أقصوا من صفقات لصالح مقاولات ذات صلة بمنتخبين متنفذين.
وأثارت مهام التفتيش الجارية، وفق مصادر رصد 24، اختلالات في تدبير طلبيات جماعات، أبرزها تشطير النفقات إلى سندات طلب عدة للتحايل على الحدود المالية المنظِّمة للصفقات، وهي ممارسة احتيالية أتاحت تجزئة نفقات كبيرة إلى شرائح أصغر، ما سهل تمريرها بعيدا عن مسطرة طلب العروض المفتوحة، مؤكدة تسجيل إبرام سندات طلب لإنجاز أشغال بناء بما يخالف صراحة المادة 75 من المرسوم المنظم للصفقات العمومية، وهو ما أدرج اختلالات تسييرية في خانة المخالفات القانونية الصريحة التي تستوجب المتابعة.



