التويجري يفكر في "العالم الإسلامي".. خلافات تضعف القدرات وتجهض الإرادات

التويجري يفكر في "العالم الإسلامي".. خلافات تضعف القدرات وتجهض الإرادات
التويجري يفكر في "العالم الإسلامي".. خلافات تضعف القدرات وتجهض الإرادات
رصد 24 الأحد 7 يونيو 2026 - 03:00 l عدد الزيارات : 1247

يضم كتاب جديد بعنوان “أحداث وأصداء” آراء ومواقف عبد العزيز التويجري، المدير العام السابق لمنظمة الإيسيسكو، في مستجدات دول المنطقة العربية خاصة والمنطقة ذات الغالبية المسلمة والعالم الأوسع، في السنوات العشر الأخيرة، بمنهج “حريص على المصالح العليا للعالم الإسلامي، ومدافع عن الهوية الحضارية والقيم الدينية الإسلامية، ومناهض للظلم والعدوان والغطرسة والطائفية والتطرف”.

ينطلق الكتاب من وضع فلسطين المحتلة؛ إذ يكتب الأكاديمي السعودي المقيم بالمغرب أن “العالم الإسلامي يعيش فترة من أصعب فترات تاريخه، حيث تتفاقم المشاكل والخلافات بين كثير من دوله، وتضعف قدراته، وتتفكك عرى وحدته. كما أن القضية المحورية للعالم الإسلامي وهي قضية فلسطين تعاني ظلم القريب وبطش المحتل ونفاق المجتمع الدولي، وحلها حلا عادلا يبتعد يوما بعد آخر”.

وحول “رأب الصدع في الصف الإسلامي وتجاوز الخلافات”، يكتب التويجري أنه قد جرت محاولات “لكنها لم تؤت الثمار المرجوة، ولا يزال الوضع متأزما، والنفوس مشحونة، رغم ما يبدو من مواقف وتصريحات لا ينعكس أثرها على الواقع”، مردفا: “رأيي أن أي إصلاح للأوضاع المتدهورة يجب أن ينطلق من نوايا صادقة وإرادات جادة، وتفعيل واقعي يزيل أسباب المشاكل والأدواء التي عانت منها الأمة الإسلامية، وعرقلت مسار التنمية والتقارب والتعاون بين شعوبها، ونبذ كل ما يؤدي إلى التشاحن والبغضاء والعداوة”.

عبد العزيز التويجري الذي يؤمن أن “التفاؤل من خلق المؤمن، والحذر أيضا من خلقه”، يقدّر أن “غض الطرف المستمر من قبل أمريكا ودول الغرب عن جرائم الكيان الصهيوني في المنطقة، سيؤدي لا محالة إلى توسع عدوان هذا الكيان الذي يطمح إلى إقامة دولته الكبرى على حساب شعوب المنطقة وسيادة دولها”، متأسفا لكون “العالم الإسلامي يمر اليوم بمرحلة صعبة يعاني فيها من الضعف والتشرذم والصراعات المفتعلة، التي تضيع عليه فرص التضامن والتكامل وردع العدو”.

لكنه يسجل أن “الغطرسة الصهيونية في حرب الإبادة البشعة على غزة وعدوانها على دول مستقلة، وخرقها للقانون الدولي، قد أحدث ردة فعل عكسية في كثير من دول العالم، حيث خرج الملايين في عواصم تلك الدول منددين بجرائم الكيان الصهيوني، ومطالبين بوقف حرب الإبادة في غزة، كما عبر كثير من السياسيين والإعلاميين والفنانين في دول غربية عن تضامنهم مع غزة، ورفضهم للعدوان الصهيوني الهمجي وجرائم الحرب التي يرتكبها بحق شعب أعزل ومحاصر”.

ويقرأ التويجري أن “عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 جاءت استجابة طبيعية لمواجهة ما يحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وبسط السيادة على المسجد الأقصى والمقدسات، وبذل الجهد الممكن لإنهاء الحصار الجائر على قطاع غزة، والتخلص من الاحتلال، والعيش بحرية وكرامة كباقي شعوب العالم”.

وحول مستجدات سوريا “بعد سقوط نظام بشار الأسد الطائفي”، يشدد التويجري على أن “استقرار الأوضاع في سوريا، وإعادة بناء الدولة ونماء اقتصادها ضرورة ملحة لتجنيب المنطقة الوقوع في الاضطراب الذي يفسح المجال للفوضى والاقتتال والإرهاب، وهو ما تسعى إليه القوى المتربصة بها، التي لا تريد لها الأمن والاستقرار والتنمية”.

وفي موضع آخر من الكتاب، يسجل المدير العام السابق للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة لما يقرب ثلاثة عقود أن “إصلاح الأوضاع الفاسدة، وتقويم الاختلالات في أمور المسلمين، وتطهير المجتمعات المسلمة من بذور الفساد، ومحاسبة المفسدين والمستبدين، وإقامة الحكم الرشيد، واحترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون، ذلك كله هو عين التغيير الذي أمرنا به الخالق، سبحانه وتعالى، وهو جوهره ولبه، لأنه هو سنة الله في خلقه (…) ولن تتحقق للعالم الإسلامي النهضة المرجوة والتقدم المطلوب إلا بالأخذ بأسباب القوة العلمية والمادية المستندة إلى إيمان راسخ، وتضامن صادق، وتعاون شامل”.

ثم تابع: “إن محاولات إصلاح أوضاع العالم الإسلامي، وتقويم انحرافاتها، ودرء مفاسدها، لم تنقطع منذ عقود متطاولة. وقد طرحت خطط واستراتيجيات كثيرة، على مستويات مختلفة، لكنها لم تجد طريقها إلى التطبيق والتفعيل في الواقع؛ لأن اهتمام كثير من صانعي القرار بهذه القضية المركزية، ونقصد بها إصلاح الفساد الذي يكاد أن يعم العالم الإسلامي، ضعيف إن لم يكن منعدما، ولا ينطلق من الوعي السليم بالسنن الإلهية، ولا يستوعب مقاصدها، ولا يستلهم مدلولاتها”.

وفي موضوع “الحرب الفكرية”، يدافع التويجري على ضرورة محاربة الفكر المتطرف، الذي هو تصدّ “للأخطار المحدقة بالمجتمعات الإنسانية عموما، لا يستثنى منها مجتمع دون آخر؛ لأن التطرف في الفكر يولد التطرف في السلوك، الذي هو مجلبة لكل الشرور، والدافع القوي لارتكاب الجرائم ضد المجتمع، واقتراف الأفعال التي يحرمها الشرع ويجرمها القانون، والتي تلحق الأضرار البالغة بالأفراد والجماعات والممتلكات، وتشيع أجواء من الفوضى، وتخل بالنظام العام”.

ومن بين ما يرد في الكتاب دفاع عن كون “الحوار الجاد والهادف بين الثقافات” سبيل انتشار “ثقافة الاعتدال وقبول الآخر، والمرونة في التعامل معه” حتى “تغلب حكمة المساواة جهالة اللامساواة، فتتقلص دوائر الصراعات العنيفة حتى تنحصر في أضيق الحدود، وتضعف تأثيراتها على الحياة العامة للأمم والشعوب. فتصبح هذه القيم المثلى قواعد للسلوك الراقي، ومنهجا للممارسات الإنسانية السوية، ومحفزة للمبادرات العملية الحكيمة، وملهمة للتضامن الإنساني”.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

الكوميديا الساخرة تجمع باسم يوسف بالجمهور المغربي في المسرح الملكي
الأحد 7 يونيو 2026 - 06:00

الكوميديا الساخرة تجمع باسم يوسف بالجمهور المغربي في المسرح الملكي

نبيل عيوش "يركض بدون دموع"
الأحد 7 يونيو 2026 - 03:14

نبيل عيوش "يركض بدون دموع"

"هند رجب" يتألق بمهرجان خريبكة
الأحد 7 يونيو 2026 - 00:08

"هند رجب" يتألق بمهرجان خريبكة

صوتان مغربيان في "ألبوم المونديال"
السبت 6 يونيو 2026 - 14:51

صوتان مغربيان في "ألبوم المونديال"