نتائج الامتحان الموحد للبكالوريا تعيد طقوس الفرح الجماعي إلى الأسر المغربية

نتائج الامتحان الموحد للبكالوريا تعيد طقوس الفرح الجماعي إلى الأسر المغربية
نتائج الامتحان الموحد للبكالوريا تعيد طقوس الفرح الجماعي إلى الأسر المغربية
رصد 24 الأربعاء 17 يونيو 2026 - 19:00 l عدد الزيارات : 3576

شكل الإعلان عن نتائج اختبارات الدورة العادية من الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا (يونيو 2026) مناسبة مميزة للأسر المغربية من أجل الاحتفال بنجاح أبنائها، في أجواء طغت عليها الزغاريد والتهاني المتبادلة، وتحولت خلالها الحصيلة إلى حدث جماعي.

وقال باحثون مغاربة إن هذه المشاهد الاحتفالية، التي تتكرر كل سنة، تعكس المكانة الخاصة التي ما تزال تحظى بها شهادة البكالوريا في الوجدان المغربي، وكذا مختلف التمثلات التي نُسجت حولها على مدار عقود خلت، حتى باتت تحظى باهتمام يفوق أحيانا الشواهد الجامعية.

وأكد محمد حبيب، باحث في علم النفس الاجتماعي، أن “مشاهد الفرح الجماعي التي ترافق الإعلان عن نتائج البكالوريا ليست مجرد رد فعل على النجاح الدراسي، بل هي طقس اجتماعي وثقافي يعكس مجموعة من المعاني العميقة داخل المجتمع المغربي”.

وقال حبيب، في تصريح لرصد 24، إن “البكالوريا تمثل بالنسبة إلى العديد من الأسر أكثر من شهادة مدرسية، بل هي رمز للترقي الاجتماعي والأمل في مستقبل أفضل؛ ففي مجتمع ما تزال فيه فرص الصعود الاجتماعي مرتبطة إلى حد كبير بالتعليم، يُنظر إلى النجاح في البكالوريا باعتباره لحظة انتقالية مفصلية في حياة الشاب والأسرة معا”.

وأضاف شارحا: “هذه الاحتفالات تعكس ما يسميه علماء الاجتماع ‘النجاح الجماعي’؛ إذ لا يُنسب الإنجاز إلى التلميذ وحده، بل إلى الأسرة بأكملها. فالوالدان والأقارب يشعرون بأنهم شركاء في هذا النجاح بعد سنوات من الدعم المادي والمعنوي، لذلك تتحول النتيجة إلى مناسبة عائلية واجتماعية للاعتراف بالجهد المبذول”.

كما لفت إلى أن “بعض مظاهر الاحتفال ترتبط بالرغبة في الإعلان عن النجاح وإثبات المكانة الاجتماعية، خاصة في ظل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي حولت الإنجازات الفردية إلى أحداث عمومية قابلة للعرض والتفاعل”، مردفا: “غير أن اختزال الظاهرة في التنافس وحده سيكون تبسيطا مفرطا، لأن جذورها أعمق وترتبط بقيمة التعليم نفسها داخل الثقافة المغربية”.

وشدد الباحث في علم النفس الاجتماعي أيضا على أن “استمرار هذه المظاهر سنة بعد أخرى يدل على أن البكالوريا لم تفقد بعد مكانتها الرمزية، رغم التحولات التي عرفها سوق الشغل وتراجع الاعتقاد بأن الشهادة وحدها تضمن النجاح المهني؛ إذ ما يزال المغاربة ينظرون إليها باعتبارها أول انتصار أكاديمي كبير في مسار الأبناء، ولحظة أمل جماعي تستحق الاحتفاء”.

من جانبه، يرى مصطفى السعليتي، رئيس شعبة علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن “مختلف التعابير المجتمعية التي ترافق الإعلان عن نتائج البكالوريا كل سنة تبين أن هذه الشهادة لا تزال تحتفظ بمكانة مهمة وخاصة في منظور الأسر والتلاميذ أيضا بالمغرب”.

وأوضح السعليتي، في تصريح لرصد 24، أن “شهادة البكالوريا لا تزال تحتفظ بقيمتها على الرغم من التحولات التي طرأت عليها مقارنة بعقود سابقة حينما كانت بوابة أساسية لولوج سوق الشغل”، معتبرا أنها “تظل في الوقت الراهن مرحلة ضرورية يجتازها التلميذ لاستكمال دراساته العليا”.

وتابع بأن شهادة البكالوريا تمثل بالنسبة إلى الأسر مشروعا دراسيا ومهنيا يمنحها شعورا بالطمأنينة تجاه مستقبل أبنائها، خاصة أن العديد من المسارات التعليمية والمهنية، بما في ذلك التكوين المهني أو المباريات في مجالات حيوية كالأمن، لا تزال تشترط الحصول على هذه الشهادة”.

وعلى الرغم من أن الشهادة المشار إليها لم تعد تضمن الولوج السريع إلى سوق الشغل كما في السابق، سجّل الأستاذ الباحث في علم النفس الاجتماعي أنها “لا تزال ضرورية كمتطلب أساسي لمتابعة الدراسات الجامعية داخل المغرب وخارجه وفق التخصصات المهنية المتاحة”.

واختتم السعليتي كلامه بتفسير التفاعل العاطفي القوي للأسر المغربية مع نتائج أبنائها، الذي يتراوح بين الفرح والإحباط، على أنه “يعكس التمثلات المجتمعية التي جرى تشكيلها حول شهادة البكالوريا، سواء عند النجاح أو الفشل”.

تابعوا آخر الأخبار من رصد 24 على WhatsApp

مقالات ذات صلة

الشعباني: مواقع التواصل الاجتماعي في "فوضى صحية" تضلل المرضى
الأربعاء 17 يونيو 2026 - 16:00

الشعباني: مواقع التواصل الاجتماعي في "فوضى صحية" تضلل المرضى

تباين الامتحانات والمراقبة المستمرة يعيد "النقط المنفوخة" إلى الواجهة
الأربعاء 17 يونيو 2026 - 15:00

تباين الامتحانات والمراقبة المستمرة يعيد "النقط المنفوخة" إلى الواجهة

زريول: التخلي عن الأدوية لصالح "نظام الطيبات" قد يؤدي إلى الوفاة
الأربعاء 17 يونيو 2026 - 12:00

زريول: التخلي عن الأدوية لصالح "نظام الطيبات" قد يؤدي إلى الوفاة

تفاصيل الدعم الاجتماعي في المغرب
الأربعاء 17 يونيو 2026 - 11:32

تفاصيل الدعم الاجتماعي في المغرب