سرّعت عناصر المفتشية العامة للمالية وتيرة مهام تدقيق جديدة، طالت مصالح الطلبيات والمشتريات بمقاولات ومؤسسات عمومية، في إطار عملية رقابية موسّعة استهدفت تقييم جدوى ونجاعة صفقات للتجهيز والتزويد أنجزت برسم السنوات الأربع الماضية.
وعلمت رصد 24، من مصادر جيدة الاطلاع، بتركيز عمليات التدقيق على مدى انسجام الطلبيات المعنية مع الاعتمادات المالية والميزانيات المصادق عليها من لدن مجالس إدارية، والتحقق من مدى احترام مساطر البرمجة والإنجاز والأهداف المعلنة عند إطلاقها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المرحلة الأولى من الافتحاص شملت قائمة مبدئية ضمّت 27 مقاولة ومؤسسة عمومية، إلى جانب عدد من الفروع والملحقات التابعة لها، حيث طلب مفتشو المالية من مسؤولين تزويدهم بوثائق ومستندات إضافية لصفقات اقتناء تجهيزات وخدمات ودراسات.
وأكدت مصادرنا أن المفتشين فتحوا قوائم صفقات مبرمجة من قبل المؤسسات العمومية المعنية برسم السنة المالية الحالية، بناء على تقارير واردة حملت مؤشرات مقلقة حول انسجام هذه الصفقات مع متطلبات النفقات التشغيلية والاستثمارية لهذه المؤسسات.
ولفتت مصادر جيدة الاطلاع إلى تسجيل تكرّر اللجوء إلى سندات طلب لاقتناء مشتريات الاستهلاك للمرة الواحدة (Achats de matières et fournitures consommables)، حيث يصعب تعقّب مآل هذه المقتنيات، خصوصا في سجلات الجرد وبيانات المخزونات.
وأفادت المصادر نفسها بأن جهاز التفتيش التابع لوزارة الاقتصاد والمالية رصد حالات عديدة جرى فيها تجزئة صفقات مشتريات كبرى إلى طلبيات صغيرة متعددة، بهدف تفادي اللجوء إلى المسطرة التنافسية التي يفرضها القانون؛ وهو ما اعتبره المفتشون في تقاريرهم الأولية تحايلا صريحا على مقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المنظِّم للصفقات العمومية.
وأوردت مصادر رصد 24 أن المفتشين أبدوا اهتماما خاصا بملفات التزوّد بمعدات معلوماتية وبرمجيات وخدمات استشارة التي شهدت تضخما لافتا في قيمها خلال السنوات الأخيرة، في ظل غياب معايير واضحة لتقييم مدى ملاءمة الأسعار المعتمدة مع متطلبات السوق.
وانصبّ جانب من مهام الافتحاص الجارية، حسب مصادرنا، على التحقق من الوجود الفعلي للخدمات والدراسات المستلَمة رسميا، لا سيما تلك المتعلقة بمكاتب الدراسات والخبرات التقنية. ووقف المفتشون على حالات تمت فيها الإشارة إلى تسلّم أشغال لم يُعثر على أي أثر مادي أو وثائقي يثبت تنفيذها الفعلي، فضلا عن رصد فجوات في محاضر الاستلام وغياب تقارير تقييم الأداء الملزمة قانونا.
وتندرج هذه المهام الرقابية، وفق مصادر رصد 24، ضمن توجه أشمل تتبناه وزارة الاقتصاد والمالية لتشديد الإشراف على أداء المؤسسات العمومية، في ظل تنامي الضغوط على المالية العامة. وباتت الحكومة تولي عناية متزايدة لجودة الإنفاق العمومي لا لحجمه فحسب، خاصة في مرحلة تعرف فيها مؤسسات استراتيجية عديدة إعادة هيكلة وتحولات في نماذج حوكمتها.
في السياق ذاته، أوضحت المصادر جيدة الاطلاع أن تزامن هذه العمليات الرقابية مع ورش إصلاح المؤسسات العمومية التي تشرف عليها الحكومة يعكس توجها جديدا في مهام الرقابة المالية نحو التحقق من ارتباط منح الاعتمادات المالية بنتائج ملموسة وقابلة للقياس.



