أصدر الحسن بلعربي كتابا جديدا بعنوان “نهر العفاريت”، مشيرا إلى أنه “عمل أدبي متفرّد يتأرجح بين الحكاية الرمزية والسيرة الوجدانية والتأمل الفلسفي في معنى الوجود الإنساني، وذلك من خلال ثلاثٍ وعشرين قصة قصيرة تتقاسم أدوارها الحيوانات والأطفال والشيوخ والبسطاء، حيث تتشكّل فسيفساء سردية دقيقة تُضيء أسئلة الإنسان الكبرى: الخوف والحرية، الوفاء والفقد، الهوية، ومعنى التعلّم في رحلة العمر”.
وأوضحت معطيات حول الإصدار أن “المؤلِّف يستعيد، في القسم الأول من الكتاب، روح الحكاية الرمزية الكلاسيكية، حيث تتحوّل الكائنات، من السلحفاة واللقلاق إلى السمكة والفيل، إلى مرايا تعكس طبائع البشر بما تنطوي عليه من فضائل ونقائص، فتغدو الحيوات الحيوانية استعارات شفافة للتجربة الإنسانية، تكشف عن الحكمة والغرور، والصبر والتسرّع، والتعاون والأنانية”.
وأضاف المصدر ذاته أن “هذا العالم الرمزي سرعان ما ينفتح تدريجيا على أفق أكثر دفئا وخصوصية، فتتسلّل الذاكرة الريفية المغربية بكل ما تحمله من ملامح الطفولة، والمدرسة، والهجرة، والعلاقة الأولى بالكتاب والمعرفة، لتمنح النص بعدا إنسانيا أكثر كثافة وعمقا”.
يشار إلى أن “الحسن بلعربي يكتب بلغة تبدو في ظاهرها بسيطة ومتواضعة، غير أنّ هذه البساطة تخفي حساسية أدبية رفيعة، قادرة على تحويل التفاصيل اليومية الصغيرة إلى أسئلة كبرى تمسّ جوهر الإنسان. فلا يعتمد السرد على المباشرة أو الوعظ، بل ينحاز إلى قيم الرحمة والتواضع والكرامة والحكمة، ويترك للتأمل والحزن الشفيف مساحة تُضفي على النصوص صدقها ودفأها الإنساني”.
وورد ضمن المعطيات ذاتها أنه “لا يمكن اختزال ‘نهر العفاريت’ في كونه مجموعة قصصية متفرقة، بل هو احتفاء بالذاكرة وبالتجارب الصغيرة التي تصنع الإنسان في صمته وتكوينه العميق”، مضيفة أنه “كتاب يذكّر القارئ بأن الدروس الأكثر رسوخا قد تولد في أبسط الأماكن: في مدرسة قروية متواضعة، أو في صورة قديمة باهتة، أو في حديث عابر بين جيلين، أو في كتاب يُقرأ على ضوء مصباح خافت في مساء بعيد”.
وبصوت “سردي دافئ يقترب من القارئ دون تكلّف”، يقدّم الحسن بلعربي “نصا يستلهم روح الحكاية الشفوية ويعيد تشكيلها في قالب أدبي معاصر”، داعيا إلى “الإصغاء لما يبقى رغم تغيّر الزمن: الذاكرة، والمعرفة، والمحبة”، حيث يمثّل “نهر العفاريت” عملا يجمع بين متعة الحكاية وعمق التأمل، ويمنح القارئ “فرصة العودة إلى ذاته عبر قصص تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تخفي بين طيّاتها حكمة الحياة وأسرارها”.
جدير بالذكر أن الكاتب الحسن بلعربي سيكون حاضرا لتوقيع كتابه “نهر العفاريت” في المعرض الدولي للكتاب بمدريد، السبت 13 يونيو الجاري، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثمانين المقامة في متنزه “الريتيرو” بالعاصمة الإسبانية مدريد، في مناسبة تتيح للقراء لقاءه مباشرة، والحصول على نسخ موقعة، والتفاعل معه حول تجربته الأدبية ومساره الإبداعي.



